{ والذين هُمْ عَنِ اللغو } وهو ما لا يعتد به من الأقوال والأفعال ، وعن ابن عباس تفسيره بالباطل ، وشاع في الكلام الذي يورد لا عن روية وفكر فيجري مجرى اللغاء وهو صوت العصافير ونحوها من الطير : وقد يسمى كل كلام قبيح لغواً ، ويقال فيه كما قال أبو عبيدة لغو ولغا نحو عيب وعاب ، وأنشد :
{ مُّعْرِضُونَ } في عامة أوقاتهم لما فيه من الحالة الداعية إلى الإعراض عنه مع ما فيهم من الاشتغال بما يعنيهم ، وهذا أبلغ من أن يقال : لا يلهون من وجوه ، جعل الجملة اسمية دالة على الثبات والدوام ، وتقديم الضمير المفيد لتقوى الحكم بتكريره ، والتعبير في المسند بالاسم الدال كما شاع على الثابت ، وتقديم الظرف عليه المفيد للحصر ، وإقامة الإعراض مقام الترك ليدل على تباعدهم عنه رأساً مباشرة وتسبباً وميلاً وحضوراً فإن أصله أن يكون في عرض أي ناحية غير عرضه .
ومن باب الإشارة : { والذين هُمْ عَنِ اللغو مُّعْرِضُونَ } [ المؤمنون : 3 ] قال بعضهم : اللغو كل ما يشغل عن الحق عز وجل .
وقال أبو عثمان : كل شيء فيه للنفس حظ فهو لغو ، وقال أبو بكر بن طاهر : كل ما سوى الله تعالى فهو لغو
قوله تعالى :{ والذين هم عن اللغو معرضون } قال عطاء عن ابن عباس : عن الشرك ، وقال الحسن : عن المعاصي . وقال الزجاج : عن كل باطل ولهو ومالا يحمل من القول والفعل . وقيل : هو معارضة الكفار بالشتم والسب : قال الله تعالى : { وإذا مروا باللغو مروا كراماً } أي إذا سمعوا الكلام القبيح أكرموا أنفسهم عن الدخول فيه .
قوله : { والذين هم عن اللغو معرضون } اللغو معناه السقط وما لا يُعتد به من كلام وغيره{[3155]} ، أو هو الفعل الذي لا فائدة فيه . قال صاحب الكشاف : اللغو ، ما لا يعنيك من قول أو فعل كاللعب والهزل وما توجب المروءة إلغاءه واطّراحه .
وما كان هذا وصفه من القول أو الفعل فهو محظور . وقال ابن عباس : اللغو معناه الباطل .
وعلى هذا فإن مجانبة اللغو من صفات المؤمنين ؛ فهم أهل جد واهتمام وعمل نافع صالح ؛ فهم منشغلون بواجباتهم عن الهزل والتلهي بسقط الأعمال أو الأقوال الفارغة التي لا تغني ولا فائدة فيها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.