روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (9)

{ اشْتَرَوْاْ بئايات الله } أي المتضمنة للأمر بايفاء العهود والاستقامة في كل أمر أو جميع آياته فيدخل فيها ما ذكر دخولاً أولياً ، والمراد بالاشتراء الاستبدال ، وفي الكلام استعارة تبعية تصريحية ويتبعها مكنية حيث شبهت الآيات بالشيء المبتاع ، وقد يكون هناك مجاز مرسل باستعمال المقيد وهو الاشتراء في المطلق وهو الاستبدال على حد ما قالوا في المرسن أي استبدلوا بذلك { ثَمَناً قَلِيلاً } أي شيئاً حقيراً من حطام الدنيا وهو أهواؤهم وشهواتهم التي اتبعوها والجملة كما قال العلامة الطيبي مستأنفة كالتعليل لقوله تعالى : { وَأَكْثَرُهُمْ فاسقون } [ التوبة : 8 ] فيه أن من فسق وتمرد كان سببه مجرد اتباع الشهوات والركون إلى اللذات ، وفسر بعضهم الثمن القليل بما أنفقه أبو سفيان من الطعام وصرفه إلى الاعراب { فَصَدُّواْ } أي عدلوا وأعرضوا على أنه لازم من صد صدوداً أو صرفوا ومنعوا غيرهم على أنه متعد من صده عن الأمر صدا ، والفاء للدلالة على أن اشتراءهم أداهم إلى الصدود أو الصد { عَن سَبِيلِهِ } أي الدين الحق الموصل إليه تعالى ، والإضافة للتشريف ، أو سبيل بيته الحرام حيث كانوا يصدون الحجاج والعمار عنه ، فالسبيل إما مجاز وإما حقيقة ، وحينئذ إما أن يقدر في الكلام مضاف أو تجعل النسبة الإضافية متجوزاً فيها { إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أي بئس ما كانوا يعملونه أو عملهم المستمر ، والمخصوص بالذم محذوف .

وقد جوز أن يكون كلمة ساء على بابها من التصرف لازمة بمعنى قبح أو معتدية والمفعول محذوف أي ساءهم الذي يعملونه أو عملهم ، وإذا كان جارية مجرى بئس تحول إلى فعل بالضم ويمتنع تصرفها كما قرر في محله

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (9)

{ اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً } . وذلك أنهم نقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكلة أطعمهم إياها أبو سفيان ، قال مجاهد : أطعم أبو سفيان حلفاءه .

قوله تعالى : { فصدوا عن سبيله } . فمنعوا الناس من الدخول في دين الله . وقال ابن عباس رضي الله عنه : وذلك إن أهل الطائف أمدوهم بالأموال سيقووهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، { إنهم ساء } . بئس { ما كانوا يعملون } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (9)

قوله : { اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا } لقد استبدل هؤلاء المشركون الضالون ، بالقرآن والإسلام { ثمنا قليلا } وهو اتباع أهوائهم وشهواتهم جريا وراء الدنيا بحطامها العارض ولعاعاتها التافهة الخسيسة . وفوق ذلك صدوا عن سبيل الله ؛ إذ صرفوا الناس عن دين الله بفتنتهم وإغوائهم بكل صور الفتنة والغواية { إنهم ساء ما كانوا يعملون } ساء عملهم من اتباع الباطل بالحق ، والضلال بالهداية ومن صدهم الناس عن منهج الله وشرعه القويم{[1732]} .


[1732]:الكشاف جـ 2 ص 176، 177 وتفسير الطبري جـ 10 ص 61.