روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ} (34)

{ فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ } مماثل القرآن في النعوت التي استقل بها من حيث النظم ومن حيث المعنى { إِن كَانُواْ صادقين } فيما زعموا فإن صدقهم في ذلك يستدعي قدرتهم على الإتيان بمثله بقضية مشاركتهم له عليه الصلاة والسلام في البشرية والعربية مع ما بهم من طول الممارسة للخطب والإشعار ، وكثرة المزاولة لأساليب النظم والنثر ، والمبالغة في حفظ الوقائع والأيام ؛ ولا ريب في أن القدرة على الشيء من موجبات الإتيان به ودواعي الأمر بذلك ، فالكلام ردّ للأقوال المذكورة في حقه عليه الصلاة والسلام ، والقرآن بالتحدي فإذا تحدوا وعجزوا علم رد ما قالوه وصحة المدعى ، وجوز أن يكون ردّاً لزعمهم التقول خاصة فإن غيره مما تقدم حتى الكهانة كما لا يخفى أظهر فساداً منه ومع ذلك إذا ظهر فساد زعم التقول ظهر فساد غيره بطريق اللزوم ، وقرأ الجحدري ، وأبو السمال بحديث مثله على الإضافة أي بحديث رجل مثل الرسول صلى الله عليه وسلم في كونه أمياً لم يصحب أهل العلم ولا رحل عن بلده ، أو مثله في كونه واحداً منهم فلا يعْوِز أن يكون في العرب مثله في الفصاحة فليأت بمثل ما أتى به ولن يقدر على ذلك أبداً .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ} (34)

ثم ألزمهم الحجة فقال :{ فليأتوا بحديث مثله } أي : مثل القرآن ونظمه وحسن بيانه ، { إن كانوا صادقين } أن محمداً تقوله من تلقاء نفسه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ} (34)

{ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ } والتقول : تكلف القول واختلاقه . وأكثر ما يكون استعمالا فى الكذب ، يقال : فلان تقول على فلان ، إذا افترى عليه الكذب . أى : بل أيقولون عنك - أيها الرسول - إن افتريت هذا القرآن ، واختلقته من عند نفسك ، لا إنك معصوم عن ذلك ، وأنت ما نطقت إلا بما أوحيناه إليك ، ولكنهم هم المفترون للكذب عليك ، وما حملهم على ذلك إلا عدم إيمانهم بالحق ، وانغماسهم فى الباطل ، وإصرارهم على الجحود .

وإذا كان الأمر - كما زعموا - فها هو ذا القرآن أمامهم يسمعون آياته . . . فليأتوا بحديث يشابه القرآن فى بلاغته . وهدايته ، وسمو تشريعاته وآدابه .

وقد تحداهم - سبحانه - فى آيات أخرى أن يأتوا بعشر سور من مثله فقال : { أَمْ يَقُولُونَ افتراه قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وادعوا مَنِ استطعتم مِّن دُونِ الله إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } ثم تحداهم سبحانه - أن يأتوا بسورة واحدة من مثله فقال : { وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وادعوا شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ الله إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } ولكنهم فى جميع مراحل التحدى ، وقفوا عاجزين مبهوتين ، فثبت أن هذا القرآن من عند الله ، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ} (34)

قوله : { فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } يتحدى الله جل جلاله المشركون الذين يفترون الكذب على رسوله ويقولون إن محمدا قد اختلق القرآن من تلقاء نفسه – يتحداهم الله أن يأتوا بشيء من الكلام يضاهون به القرآن أو يعارضونه بحديث مثله { إن كانوا صادقين } أي صادقين أن محمدا قد افتراه من تلقاء نفسه . وهم في الحقيقة لو استطاعوا أن يضاهوا القرآن فيأتوا بمثله لفعلوا وأراحوا أنفسهم من عناء الخصام ، وأخطار المواجهة ولما اضطروا للبروز للحرب لقتال النبي صلى الله عليه وسلم ، فحفظوا بذلك أنفسهم من الإزهاق ، وأموالهم من الاغتنام والتلف ، لكنهم موقنون أن القرآن معجز وأنه ليس من صنع بشر وأنهم عاجزون عن اصطناع شيء مثله .