روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ} (34)

{ أَوْ يُوبِقْهُنَّ } عطف على { يُسْكِنِ } [ الشورى : 33 ] أي أو يهلكهن بإرسال الريح العاصفة المغرقة ، والمراد على ما قال غير واحد اهلاك أهلها إما بتقدير مضاف أو بالتجوز بإطلاق الملح على حاله أو بطريق الكناية لأنه يلزم من إهلاكها إهلاك من فيها والقرينة على إرادة ذلك قوله تعالى : { بِمَا كَسَبُواْ } وأصله أو يرسلها أي الريح فيوبقهن لأنه قسيم يسكن فاقتصر فيه على المقصود من إرسالها عاصفة وهو إما إهلاكهم أو انجاؤهم المراد من قوله تعالى : { وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ } إذا المعنى أو يرسلها فيوبق ناساً بذنوبهم وينج ناساً على طريق العفو عنهم وبهذا ظهر وجه جزم { *يعف } لأنه بمعنى ينج معطوف على يوبق ، ويعلم وجه عطف بالواو لأنه مندرج في القسيم وهو ارسالها عاصفة ، وعلى هذا التفسير تكون الآية متضمنة لإسكانها ولإرسالها عاصفة مع الإهلاك والإنجاء وإرسالها باعتدال معلوم من قوله سبحانه الجواري فإنها المطلوب الأصلي منها .

وقال بعض الأجلة : التحقيق أن { *يعف } عطف على قوله تعالى : { يُسْكِنِ الريح } [ الشورى : 33 ] إلى قوله سبحانه : { بِمَا كَسَبُواْ } ولذا عطف بالواو لا بأو والمعنى إن يشأ يعاقبهم بالإسكان أو الاعصاف وإن يشأ يعف عن كثير .

وجوز بعضهم حمل { يُوبِقْهُنَّ } على ظاهره لأن السفن من جملة أموالهم التي هلاكها والخسارة فيها بذنوبهم أيضاً وجعل الآية مثل قوله تعالى : { وَمَا أصابكم مّن مُّصِيبَةٍ } [ الشورى : 30 ] الخ .

وقرأ الأعمش { يَعْفُوَ } بالواو الساكنة آخره على عطفه على مجموع الشرط والجواب دون الجواب وحده كما في قراءة الجزم ، وعن أهل المدينة أنهم قرؤوا { يَعْفُوَ } بالواو المفتوحة على أنه منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد الواو والعطف على هذه القراءة على مصدر متصيد مت الكلام السابق كأنه قيل : يقع وهو من العطف على المعنى وهذا مذهب البصريين في مثل ذلك وتسمى هذا الواو واو الصرف لصرفها عن عطف الفعل المجزوم قبلها إلى عطف مصدر على مصدر ، ومذهب الكوفيين أن الواو بمعنى أن المصدرية ناصبة للمضارع بنفسها .

واختار الرضى أن الواو أما واو الحال والمصدر بعدها مبتدأ خبره مقدر والجمالة حالية أو واو المعية وينصب بعدها الفعل لقصد الدلالة على معية الأفعال كما أن الواو في المفعول معه دالة على مصاحبة الأسماء فعدل به عن الظاهر ليكون نصاً في معنى الجمعية ، والمشهور اليوم على ألسنة المعربين مذهب البصريين وعليه خرج أبو حيان النصب في هذه القراءة وكذا خرج غير واحد ومنهم الزجاج النصب في قوله تعالى : { وَيَعْلَمَ الذين يجادلون في ءاياتنا مَا لَهُمْ مّن مَّحِيصٍ } .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ} (34)

قوله تعالى : { أو يوبقهن } يهلكهن ويغرقهن ، { بما كسبوا } أي : بما كسبت ركبانها من الذنوب ، { ويعف عن كثير } من ذنوبهم فلا يعاقب عليها .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ} (34)

{ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا } أى أو يهلكهن ويغرقهن بسبب ما اكتسبه الراكبون فى هذه السفن من ذنوب وخطايا .

يقال : أوبق فلان فلانا إذا حبسه أو أهلكه . ووبق فلان - كوعد ووجل ، وبوقا إذا هلك .

وهو معطوف على قوله " يسكن " وكذلك قوله " ويعفو " .

أى : إن يشأ - سبحانه - يسكن الريح فتظل السفن ساكنة على ظهر البحر ، أو إن يشأ يرسل الريح عاصفة بتلك السفن بمن فيها ، أو إن يشأ ينج ناسا بالعفو عنهم .

قال صاحب الكشاف : " يوبقهن " يهلكهن . والمعنى : أنه إن يشأ يبتلى المسافرون فى البحر بإحدى بليتين : إما أن يسكن الريح فيركد الجوارى على ظهر البحر ، ويمنعهن من الجرى ، وإما أن يرسل الريح عاصفة فيهلكن إراقا بسبب ما كسبوا من الذنوب { وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ } منها .

فإن قلت : علام عطف " يوبقهن " قلت : على " يسكن " لأن المعنى : إن يشأ يسكن الريح فيركدن ، أو يعصفها فيغرقن بعصفها .

فإن قلت : فما معنى إدخال فى حكم الإِيباق حيث جزم جزمه ؟ قلت : معناه : أو إن يشأ يهلك ناسا وينج ناسا على طريق العفو عنهم .

فإن قلت : فمن قرأ " ويعفو " ؟ قلت : قد استأنف الكلام .