روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ} (48)

{ ثُمَّ يَأتي من بَعْد ذَلكَ } أي من بعد السنين السبع المذكورات ، وإنما لم يقل من بعدهن قصداً( {[390]} ) إلى تفخيم شأنهن { سَبْعٌ شدَادٌ } اي سبع سنين صعاب على الناس ، وحذف التمييز لدلالة الأول عليه { يَأكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ } أي ما ادخرتم في تلك السنين من الحبوب المتروكة في سنابلها لأجلهن . وإسناد الأكل إليهن مع أنه حال الناس فيهن مجازي كما في قوله تعالى : { والنهار مبصراً } [ يونس : 67 ] واللام في { لهن } ترشيح لذلك ، وكان الداعي إليه التطبيق بين المعبر والمعبر به ، ويجوز أن يكون التعبير بذلك للمشاكلة لما وقع في الواقعة . وفسر بعضهم الأكل بالإفناء كما في قولهم : أكل السير لحم الناقة أي أفناه وذهب به { إلاَّ قَليلاً مِّمَّا تُحْصنُونَ } أي تحرزونه وتخبئونه لبزور الزراعة( {[391]} ) مأخوذ من الحصن وهو الحرز والملجأ .


[390]:- وفي إرشاد العقل السليم لم يقل ذلك قصدا إلى الإشارة إلى وصفهن فإن الضمير ساكت عن أوصاف المرجع بالكلية اهـ فتدبر اهـ منه.
[391]:- البذر والبزر بمعنى كما في العين، وهو الحب الذي يجعل في الأرض لينبت، وقال ابن دريد على ما في المجمل: البذر بالذال في البقول والبزر بالزاي خلافه اهـ منه.
 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ} (48)

شرح الكلمات :

{ سبع شداد } : أي صعاب قاسية لما فيها من الجدب .

{ مما تحصنون } : أي تحفظونه وتدخرونه للبذر والحاجة .

المعنى :

ثم يأتي بعد ذلك أي من بعد المخصبات سبع شداد أي مجدبات صعاب وهي تأويل السبع البقرات العجاف يأكلن ما قدمتم لهن ما قدمتم لهن أي من الحبوب التي احتفظتم بها من السبع المخصبات يريد تأكلونه فيهن إلا قليلا مما تحصنون أي تدخرونه للبذور ونحوه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ} (48)

وقوله { ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلك } أى : من بعد ذلك السنين السبع المذكورات التي تزرعونها على عادتكم المستمرة في الزراعة .

{ سَبْعٌ شِدَادٌ } أى : سبع سنين صعاب على الناس ، لما فيهن من الجدب والقحط ، يأكلن ما قدمتم لهن ، أى : يأكل أهل تلك السنين الشداد ، كل ما ادخروه في السنوات السبع المتقدمة من حبوب في سنابلها .

وأسند الأكل إلى السنين على سبيل المجاز العقلى ، من إسناد الشئ إلى زمانه .

وقوله : { إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ } أى : أن تلك السنين المجدبة ستأكلون فيها ما ادخرتموه في السنوات السابقة ، إلا شيئا قليلا منه يبقى محرزا ، لتنتفعوا به في زراعتكم لأرضكم .

فقوله { تُحْصِنُونَ } من الإِحصان بمعنى الإِحراز والادخار ، يقال أحصن فلان الشئ ، إذا جعله في الحصن ، وهو الموضع الحصين الذي لا يوصل إليه إلا بصعوبة .

وحاصل تفسير يوسف - عليه السلام - لتلك الرؤيا : أنه فسر البقرات السمان والسنبلات الخضر ، بالسنين السبع المخصبة ، وفسر البقرات العجاف والسنبلات اليابسات بالسنين السبع المجدبة التي ستأتى في أعقاب السنين المخصبة وفسر ابتلاع البقرات العجاف للبقرات السمان ، بأكلهم ما جمع في السنين المخصبة ، في السنين المجدبة .

ولقد كان هذا التأويل لرؤيا الملك تأويلا صحيحا صادقا من يوسف - عليه السلام - بسببه أنقذ الله - تعالى - مصر من مجاعة سبع سنين .