روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ} (23)

{ قَالَ إِنَّمَا العلم } أي بوقت نزوله أو العلم بجميع الأشياء التي من جملتها ذلك { عَندَ الله } وحده لا علم لي بوقت نزوله ، والكلام كناية عن أنه لا يقدر عليه ولا على تعجيله لأنه لو قدر عليه وأراده كان له علم به في الجملة فنفى علمه به المدلول عليه بالحصر نفي لمدخليته فيه حتى يطلب تعجيله من الله عز وجل ويدعو به .

وبهذا التقرير علم مطابقة جوابه عليه السلام لقولهم : { ائتنا } [ الأحقاف : 22 ] فيأتيكم به في وقته المقدر له { وَأُبَلّغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ } من مواجب الرسالة التي من جملتها بيان نزول العذاب إذ لم تنتهوا عن الشرك ، وقرأ أبو عمرو { أُبَلّغُكُمْ } من الإبلاغ .

{ ولكنى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ } شأنكم الجهل ومن آثار ذلك أنكم تقترحون على ما ليس من وظائف الرسل من الاتيان بالعذاب .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ} (23)

شرح الكلمات :

{ قال إنما العلم عند الله } : أي علم مجيء العذاب ليس لي وإنما هو لله وحده .

{ وأبلغكم ما أرسلت به إليكم } : أي وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلني به ربي إليكم .

{ ولكني أراكم قوما تجهلون } : أي حظوظ أنفسكم وما ينبغي لها من الإِسعاد والكمال وإلاّ كيف تستعجلون العذاب مطالبين به .

فأجابهم هود عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه بقوله { قال } أي هود { إنما العلم عند الله } أي علم مجيء العذاب وتحديد وقته هذا ليس لي وإنما هو لله منزله ، فمهمتي أن أنذركم العذاب قبل حلوله بكم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم من الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك والمعاصي ، { ولكني أراكم قوما تجهلون } أي بما يضركم وما ينفعكم في الدنيا والآخرة وإلا كيف تستعجلون العذاب وتطالبون به إذ المفروض أن تطلبوا الرحمة والسعادة لا العذاب والشقاء .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ} (23)

ولكن هودا - عليه السلام - قابل كل هذه الجهالات بالحلم والأناة ، فرد عليهم بقوله : { قَالَ إِنَّمَا العلم عِندَ الله . . } أى : قال لهم : إنما علم وقت نزول العذاب كم عند الله - تعالى - وحده ، ولا مدخل لى فى ذلك .

وإنما أنا { وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ } إليكم من ربى وربكم ، وتلك هى وظيفتى .

ثم عقب على هذا الرد بما يدل على حمقهم وغبائهم فقال : { ولكني أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ } .

أى : أنا لا علم لى بوقت نزول العذاب عليكم ، لأن رسالتى محصورة فى التبليغ والإِنذار . .

وهذا كان يجب أن يكون مفهوما لديكم لوضوحه . . ولكنى أراكم قوما تجهلون ما هو واضح ، وتنكرون ما هو حق ، وتصرون على ما هو باطل ، وتطالبونى بما لا أملكه .