{ قَالَ إِنَّمَا العلم } أي بوقت نزوله أو العلم بجميع الأشياء التي من جملتها ذلك { عَندَ الله } وحده لا علم لي بوقت نزوله ، والكلام كناية عن أنه لا يقدر عليه ولا على تعجيله لأنه لو قدر عليه وأراده كان له علم به في الجملة فنفى علمه به المدلول عليه بالحصر نفي لمدخليته فيه حتى يطلب تعجيله من الله عز وجل ويدعو به .
وبهذا التقرير علم مطابقة جوابه عليه السلام لقولهم : { ائتنا } [ الأحقاف : 22 ] فيأتيكم به في وقته المقدر له { وَأُبَلّغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ } من مواجب الرسالة التي من جملتها بيان نزول العذاب إذ لم تنتهوا عن الشرك ، وقرأ أبو عمرو { أُبَلّغُكُمْ } من الإبلاغ .
{ ولكنى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ } شأنكم الجهل ومن آثار ذلك أنكم تقترحون على ما ليس من وظائف الرسل من الاتيان بالعذاب .
{ قال إنما العلم عند الله } : أي علم مجيء العذاب ليس لي وإنما هو لله وحده .
{ وأبلغكم ما أرسلت به إليكم } : أي وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلني به ربي إليكم .
{ ولكني أراكم قوما تجهلون } : أي حظوظ أنفسكم وما ينبغي لها من الإِسعاد والكمال وإلاّ كيف تستعجلون العذاب مطالبين به .
فأجابهم هود عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه بقوله { قال } أي هود { إنما العلم عند الله } أي علم مجيء العذاب وتحديد وقته هذا ليس لي وإنما هو لله منزله ، فمهمتي أن أنذركم العذاب قبل حلوله بكم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم من الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك والمعاصي ، { ولكني أراكم قوما تجهلون } أي بما يضركم وما ينفعكم في الدنيا والآخرة وإلا كيف تستعجلون العذاب وتطالبون به إذ المفروض أن تطلبوا الرحمة والسعادة لا العذاب والشقاء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.