{ وَسَبّحُوهُ } ونزهوه سبحانه عما لا يليق به { بُكْرَةً وَأَصِيلاً } أي أول النهار وآخره ، وتخصيصهما بالذكر ليس لقصر التسبيح عليهما دون سائر الأوقات بل لانافة ففضلهما على سائر الأوقات لكونهما تحضرهما ملائكة الليل والنهار وتلتقي فيهما كإفراد التسبيح من بين الأذكار مع اندراجه فيها لكونه العمدة بينها ، وقيل : كلا الأمرين متوجه إليهما كقولك : صم وصل يوم الجمعة ، وبتفسير الذكر الكثير بما يعم أغلب الأوقات لا تبقى حاجة إلى تعلقهما بالأول وعن ابن عباس أن المراد بالتسبيح الصلاة أي بإطلاق الجزء على الكل والتسبيح بكرة صلاة الفجر والتسبيح أصيلاً صلاة العشاء ، وعن قتادة نحو ما روي عن ابن عباس إلا أنه قال : أشار بهذين الوقتين إلى صلاة الغداة وصلاة العصر وهو أظهر مما روي عن الحبر . وتعقب ما روي عنهما بأن فيه تجوزاً من غير ضرورة ، وقد يقال : إن التسبيح على حقيقته لكن التسبيح بكرة بالصلاة فيها والتسبيح أصيلاً بالصلاة فيه فتأمل .
وجوز أن يكون المراد بالذكر المأمور به تكثير الطاعات والإقبال عليها فإن كل طاعة من جملة الذكر ثم خص من ذلك التسبيح بكرة وأصيلاً أي الصلاة في جميع أوقاتها أو صلاة الفجر والعصر أو الفجر والعشاء لفضل الصلاة على غيرها من الطاعات البدنية ، ولا يخفى بعده .
تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
{وسبحوه بكرة وأصيلا} صلوا بالغداة الفجر، والعشي يعني الظهر والعصر.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
"وَسَبّحُوهُ بُكْرَةً وأصَيلاً" يقول: صلوا له غدوة صلاة الصبح، وعشيا صلاة العصر.
تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :
جائز أن يكون ذلك ليس على إرادة البكرة والأصيل، ولكن على إرادة كل وقت وكل حال؛ ليس من وقت ولا من حال إلا ولله على عباده شكر وصبر؛ الشكر لنعمائه، والصبر على مصائبه.
{وسبحوه بكرة وأصيلا} البكرة هي ختم الليل وابتداء النهار، والأصيل هو ختم النهار وابتداء الليل؛ فكأنه أمر بالذكر له في ابتداء كل ليل وختمه، وابتداء كل نهار وانقضائه؛ ليتجاوز عنهم، ويعفو ما يكون منهم من الزلات في خلال ذلك.
وقوله تعالى: {وسبحوه بكرة وأصيلا} أي إذا ذكرتموه فينبغي أن يكون ذكركم إياه على وجه التعظيم والتنزيه عن كل سوء وهو المراد بالتسبيح وقيل المراد منه الصلاة وقيل للصلاة تسبيحه {بكرة وأصيلا} إشارة إلى المداومة وذلك لأن مريد العموم قد يذكر الطرفين ويفهم منهما الوسط كقوله عليه السلام «لو أن أولكم وآخركم» ولم يذكر وسطكم ففهم منه المبالغة في العموم.
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
ويربط القرآن بين هذا الذكر وبين الأوقات والأحوال التي يمر بها الإنسان، لتكون الأوقات والأحوال مذكرة بذكر الله ومنبهة إلى الاتصال به حتى لا يغفل القلب ولا ينسى، وفي البكرة والأصيل خاصة ما يستجيش القلوب إلى الاتصال بالله مغير الأحوال، ومبدل الظلال؛ وهو باق لا يتغير ولا يتبدل، ولا يحول ولا يزول. وكل شيء سواه يتغير ويتبدل، ويدركه التحول والزوال.
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.