روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠} (67)

{ وَقَالُواْ } عطف على { يَقُولُونَ } والعدول إلى صيغة الماضي للإشعار بأن قولهم هذا ليس مستمراً كقولهم السابق بل هو ضرب اعتذار أرادوا به ضرباً من التشفي بمضاعفة عذاب الذين أوردوهم هذا المورد الوخيم وألقوهم في ذلك العذاب الأليم وإن علموا عدم قبوله في حق خلاصهم بما هم فيه .

{ رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا } أي ملوكنا وولاتنا الذين يتولون تدبير السواد الأعظم منا { وَكُبَرَاءنَا } أي رؤساءنا الذين أخذنا عنهم فنون الشر وكان هذا في مقابلة ما تمنوه من إطاعة الله تعالى وإطاعة الرسول فالسادة والكبراء متغايران ، والتعبير عنهما بعنوان السيادة والكبر لتقوية الاعتذار والأفهم في مقام التحقير والإهانة .

وقدموا في ذلك إطاعة السادة لما أنه كان لهم قوة البطش بهم لو لم يطيعوهم فكان ذلك أحق بالتقديم في مقام الاعتذار وطلب التشفي ، وقيل : باتحاد السادة والكبراء والعطف على حد العطف في قوله :

وألفي قولها كذباً ومينا *** والمراد بهم العلماء الذين لقنوهم الكفر وزينوه لهم ، وعن قتادة رؤساؤهم في الشر والشرك .

وقرأ الحسن وأبو رجاء . وقتادة . والسلمي . وابن عامر . والعامة في الجامع بالبصرة { *ساداتنا } على جمع الجمع وهو شاذ كبيوتات ، وفيه على ما قيل دلالة على الكثرة ، ثم إن كون سادة جمعاً هو المشهور ، وقيل : اسم جمع فإن كان جمعاً لسيد فهو شاذ أيضاً فقد نصوا على شذوذ فعلة في جمع فعيل وإن كان جمعاً لمفرد مقدر وهو سائد كان ككافر وكفرة لكنه شاذ أيضاً لأن فاعلاً لا يجمع على فعلة إلا في الصحيح { وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا } أي جعلونا ضالين عن الطريق الحق بما دعونا إليه وزينوه لنا من الأباطيل ، والألف للإطلاق كما في { وَأَطَعْنَا الرسولا } [ الأحزاب : 66 ] .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠} (67)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: وقال الكافرون يوم القيامة في جهنم: ربنا إنا أطعنا أئمتنا في الضلالة وكبراءنا في الشرك "فَأَضَلّونا السّبِيلَ "يقول: فأزالونا عن محجة الحقّ، وطريق الهدى، والإيمان بك، والإقرار بوحدانيتك، وإخلاص طاعتك في الدنيا.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

ثم لاذوا بالتشكي من كبرائهم في أنهم أضلوهم.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{وقالوا} لما لم ينفعهم شيء متبردين من الدعاء على من أضلهم بما لا يبرئ عليلاً ولا يشفي غليلاً: {ربنا} أي أيها المحسن إلينا، وأسقطوا أداة النداء على عادة أهل الخصوص بالحضرة زيادة في الترقق بإظهار أنه لا واسطة لهم إلا ذلهم وانكسارهم الذي عهد في الدنيا أنه الموجب الأعظم لإقبال الله على عبده كما أن المثبت لأداة البعد بقوله:"يا الله" مشير إلى سفول منزلته وبعده بكثرة ذنوبه وغفلته تواضعاً منه لربه لعله يرفع ذلك البعد عنه.

ولما كانوا يظنون أن أتباعهم للكبراء غير ضلال، فبان لهم خلاف ذلك، أكدوا قولهم لذلك وللإعلام بأنهم بذلوا ما كان عندهم من الجهل فصاروا الآن على بصيرة من أمرهم: {إنا أطعنا سادتنا} وقرئ بالجمع بالألف والتاء جمعاً سالماً للجمع المكسر {وكبراءنا فأضلونا} أي فتسبب عن ذلك، أنهم أضلونا بما كان لهم من نفوذ الكلمة {السبيلا} كما هي عادة المخطئ في الإحالة على غيره بما لا ينفعه، وقراءة من أثبت الألف مشيرة إلى أنه سبيل واسع جداً واضح، وأنه مما يتلذذ بذكره ويجب تفخيمه.

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

{وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا} الذين كانوا يسيطرون على مقدراتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية، ويملكون الضغط علينا فكرياً وعملياً، في ما يضلِّلونا به من العقيدة، وما ينحرفون بنا من الخط، فنخضع لضغوطهم كما يخضع كل ضعيفٍ لأيّ قويٍّ، من خلال حاجاته الموجودة عنده، ونقاط ضعفه المتحكمة فيه.

{فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا} فانحرفنا عن صراطك المستقيم، وابتعدنا عما أردتنا أن نسير فيه.

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري 1439 هـ :

من الهداية: -بيان أن طاعة السادة والكبراء في معاصي الله ورسوله يعود بالوبال على فاعليه.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

(السادة) جمع «سيّد»، وهو المالك العظيم الذي يتولّى إدارة المدن المهمّة أو الدول، و «الكبراء» جمع «كبير» وهو الفرد الكبير سواء من ناحية السنّ، أو العلم، أو المركز الاجتماعي وأمثال ذلك؛ وبهذا فإنّ السادة إشارة إلى رؤساء البلاد العظام، والكبراء هم الذين يتولّون إدارة الاُمور تحت إشراف اُولئك السادة، ويعتبرون معاونين ومشاورين لهم، وكأنّهم يقولون: إنّنا قد جعلنا طاعة السادة محل طاعة الله، وطاعة الكبراء مكان طاعة الأنبياء، فابتلينا بأنواع الانحرافات والتعاسة والشقاء.