روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ} (12)

{ وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة } التي هي وقت إعادة الخلق ومرجعهم إليه عز وجل : { يُبْلِسُ المجرمون } أي يسكتون وتنقطع حجتهم ، قال الراعب : الإبلاس الحزن المعترض من شدة اليأس ومنه اشتق إبليس فيما قيل ، ولما كان المبلس كثيراً ما يلزم السكوت وينسى ما يعينه قيل أبلس فلان إذا سكت وانقطعت حجته وأبلست الناقة فهي مبلاس إذا لم ترغ من شدة الضبعة وقال ابن ثابت : يقال أبلس الرجل إذا يئس من كل خير ، وفي الحديث «وأنا مبشرهم إذا أبلسوا » والمراد بالمجرمين على ما أفاده الطيبي أولئك الذين أساءوا السوأى لكنه وضع الظاهر موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بهذا الوصف الشنيع والإشعار بعلة الحكم .

وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه . والسلمي { يُبْلِسُ } بفتح اللام وخرج على أن الفعل من أبلسه إذا أسكته ، وظاهره أنه يكون متعدياً وقد أنكره أبو البقاء . والسمين . وغيرهما حتى تكلفوا وقالوا : أصله يبلس إبلاس المجرمين على إقامة المصدر مقام الفاعل ثم حذفه وإقامة المضاف إليه مقامه . وتعقبه الخفاجي عليه الرحمة فقال : لا يخفى عدم صحته لأن إبلاس المجرمين مصدر مضاف لفاعله وفاعله هو فاعل الفعل بعينه فكيف يكون نائب الفاعل فتأمل .

وأنت تعلم أنه متى صحت القراءة لا تسمع دعوى عدم سماع استعمال أبلس متعدياً .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ} (12)

{ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ } أي : يقوم الناس لرب العالمين ويردون القيامة عيانا ، يومئذ { يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ } أي : ييأسون من كل خير . وذلك أنهم ما قدموا لذلك اليوم إلا الإجرام وهي الذنوب ، من كفر وشرك ومعاصي ، فلما قدموا أسباب العقاب ولم يخلطوها بشيء من أسباب الثواب ، أيسوا وأبلسوا وأفلسوا وضل عنهم ما كانوا يفترونه ، من نفع شركائهم وأنهم يشفعون لهم ، ولهذا قال : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ} (12)

قوله : { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ } { يُبْلِسُ } ييأس في حيرة ، من الإبلاس وهو اليأس المحيّر . أبلس من رحمة الله أي يئس . ومنه سمي إبليس . ويأتي الإبلاس بمعنى الانكسار والحزن . أبلس إذا سكت غما{[3595]} .

والمعنى : يوم تقوم القيامة ، ويُبعثُ الناس من قبورهم أحياء فينتشرون ويساقون إلى الحشر للحساب ، يبأس المجرمون الذين كذبوا بلقاء الله وجحدوا ما أنزله على رسله من الآيات والبينات ، واكتسبوا في دنياهم المعاصي والمنكرات ، أو يغشاهم اليأس وتطغى عليهم الندامة والحيرة والاكتئاب فلا يملكون حيلة ولا حجة يحتجون بها ، وليس لهم حينئذ إلا النار .


[3595]:مختار الصحاح ص 63، وأساس البلاغة ص 49.