روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ} (14)

{ وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة } أعيد لتهويله وتفظيع ما يقع فيه وهو ظرف للفعل بعده ، وقوله تعالى : { يَوْمَئِذٍ } على ما ذكره الطبرسي بدل منه .

/ وفي «البحر » التنوين في { يَوْمَئِذٍ } تنوين عوض من الجملة المحذوفة أي ويوم تقوم الساعة يوم إذ يبلس المجرمون { يَتَفَرَّقُونَ } وظاهره أن { يَوْمَئِذٍ } ظرف لتقوم ، ولا يخفى ما في جعل الجملة المعوض عنها التنوين حينئذٍ ما ذكره من النظر .

وفي إرشاد العقل السليم أن قوله تعالى : { يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ } تهويل ليوم قيام الساعة إثر تهويل وفيه رمز إلى أن التفرق يقع في بعض منه ، وفي وجه الرمز إلى ذلك بما ذكر خفاء ، وضمير { يَتَفَرَّقُونَ } للمسلمين والكافرين الدال عليهما ما قبل من عموم الخلق وما بعد من التفصيل ، وذهب إلى ذلك الزمخشري . وجماعة .

وقال في الإرشاد : هو لجميع الخلق المدلول عليهم بما تقدم من مبدئهم ومرجعهم وإعادتهم لا المجرمون خاصة ، وقال أبو حيان : يظهر أنه عائد على الخلق قبله وهو المذكور في قوله تعالى : { الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ } [ الروم : 11 ] والمراد بتفرقهم اختلافهم في المحال والأحوال كما يؤذن به التفصيل ، وليس ذلك باعتبار كل فرد بل باعتبار كل فريق ، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه قال في ذلك هؤلاء في عليين وهؤلاء في أسفل سافلين ، والتفصيل يؤذن بذلك أيضاً ، وهذا التفرق بعد تمام الحساب .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ} (14)

وفي ذلك اليوم يفترق أهل الخير والشر كما افترقت أعمالهم في الدنيا .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ} (14)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{ويوم تقوم الساعة} يوم القيامة {يومئذ يتفرقون} بعد الحساب إلى الجنة، وإلى النار، فلا يجتمعون أبدا...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: ويوم تجيء الساعة التي يحشر فيها الخلق إلى الله "يومئذٍ"، يقول: في ذلك اليوم "يتفرّقون "يعني: يتفرّق أهل الإيمان بالله، وأهل الكفر به؛ فأما أهل الإيمان، فيؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، وأما أهل الكفر فيؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، فهنالك يميز الله الخبيث من الطيّب.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

سمى الله تعالى ذلك اليوم يوم الجمع بقوله: {يوم يجمعكم ليوم الجمع} [التغابن: 9 والشورى: 7] وسماه يوم الافتراق في هذه الآية، فهو يوم الجمع في أول ما يبعثون، ويحشرون، ثم يفرق بينهم تفريقا، لا اجتماع بينهم بعده أبدا كقوله: {فريق في الجنة وفريق في السعير} [الشورى: 7]... وبعض أهل التأويل يقولون: قوله: {يومئذ يتفرقون} العابد والمعبود والتابع والمتبوع بعدما كانوا مجتمعين في الدنيا، وهو ما ذكر في آية أخرى: {يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض} [العنكبوت: 25] فهذا تفرقهم على قولهم...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

ثم بين أمرا آخر يكون في ذلك اليوم وهو الافتراق كما قال تعالى في آية أخرى: {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} فكأن هذه الحالة مترتبة على الإبلاس، فكأنه أولا يبلس ثم يميز ويجعل فريق في الجنة وفريق في السعير.

وأعاد قوله: {ويوم تقوم الساعة} لأن قيام الساعة أمر هائل فكرره تأكيدا للتخويف، ومنه اعتاد الخطباء تكرير يوم القيامة في الخطب لتذكير أهواله...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما كانت النفس ربما تشوفت إلى أنه هل يكون بعد إبلاسهم شيء آخر، قال مفيداً له مهولاً بإعادة ما مضى: {ويوم تقوم الساعة} أي ويا له من يوم، ثم زاد في تهويله بقوله: {يومئذ يتفرقون}.

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

وفي ذلك اليوم يفترق أهل الخير والشر كما افترقت أعمالهم في الدنيا...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

التفرق: انقسام الجمع وتشتت أجزاء الكل، وقد كني به هنا عن التباعد لأن التفرق يلازمه التباعد عرفاً...

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

أي: الذين اجتمعوا في الدنيا على الشر وعلى الضلال يتفرقون يوم القيامة، ويصيرون أعداء وخصوما بعد أن كانوا أخلاء، فيمتاز المؤمنون في ناحية والكافرون في ناحية، حتى العصاة من المؤمنين الذين لهم رائحة من الطاعة لا يتركهم المؤمنون، إنما يشفعون لهم ويأخذونهم في صفوفهم...