روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَۢ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (35)

{ وإلى مَدْيَنَ } متعلق بأرسلنا مقدر معطوف على { أرسلنا } [ العنكبوت : 14 ] في قصة نوح أي وأرسلنا إلى مدين { أخاهم شُعَيْباً فَقَالَ } لهم { يا قوم اعبدوا الله } وحده { وارجوا اليوم الاخر } أي توقعوه وما سيقع فيه من فنون الأهوال وافعلوا اليوم من الأعمال ما تأمنون به غائلته ، أو الأمر بالرجاء أمر بفعل ما يترتب عليه الرجاء إقامة للمسبب مقام السبب ، وفي الكلام مضاف مقدر فالمعنى افعلوا ما ترجون به ثواب اليوم الآخر ، وجوز أن لا يقدر مضاف ، وإرادة الثواب من إطلاق الزمان على ما فيه ، وقيل : الأمر برجاء الثواب أمر بسببه اقتضاء بلا تجوز فيه بعلاقة السببية .

وقال أبو عبيدة : الرجاء هنا بمعنى الخوف والمعنى وخافوا جزاء اليوم الآخر من انتقام الله تعالى منكم إن لم تعبدون { وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الارض مُفْسِدِينَ } حال مؤكدة لأن العثو الفساد { فَكَذَّبُوهُ } فيما تضمنه كلامه من أنهم إن لم يمتثلوا أمره ونهيه وقع بهم العذاب وإليه ذهب أبو حيان ، وقيل : من أنه تعالى مستحق لأن يعبد وحده سبحانه وأن اليوم الآخر متحقق الوقوع أو نحو ذلك .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَۢ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (35)

{ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } أي : تركنا من ديار قوم لوط ، آثارا بينة لقوم يعقلون العِبر بقلوبهم ، [ فينتفعون بها ] ، كما قال تعالى : { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَۢ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (35)

ثم بين - سبحانه - أن حكمته قد اقتضت . أن يجعل آثار هؤلاء الظالمين باقية بعدهم ، لتكون عبرة وعظة لغيرهم فقال : { وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } .

أى : ولقد تركنا من هذه القرية بعد تدميرها ، علامة بينة ، وآية واضحة . تدل على هلاك أهلها ، حتى تكون عبرة لقوم يستعلمون عقولهم فى التدبر والتفكر .

قال ابن كثير : وذلك أن جبريل - عليه السلام - اقتلع قراهم من قرار الأرض ، ثم رفعها إلى عنان السماء ، ثم قلبها عليهم ، وأرسل الله عليهم حجارة من سجيل منضود ، مسومة عند ربك وما هى من الظالمين ببعيد ، وجعل مكانها . بحيرة خبيثة منتنة ، وجعلهم عبرة إلى يوم التناد ، وهم من أشد الناس عذابا يوم المعاد ، ولهذا قال : { وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } كما قال : { وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وبالليل أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }