{ لاَ يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً } نعى عليهم عدم مراعاة حقوق عهد المؤمنين على الاطلاق بخلاف الأول لمكان { فيكُمْ } [ التوبة : 8 ] فيه . و { في مُؤْمِنٍ } في هذا فلا تكرار كما في المدارك ، وقيل : إنه تفسير لما { يعملون } [ التوبة : 9 ] ، وهو مشعر باختصاص الذم والسوء لعملهم هذا دون غيره ، وقيل : إن الأول عام في الناقضين وهذا خاص بالذين اشتروا وهم اليهود والاعراب الذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم للاستعانة بهم على حرب النبي صلى الله عليه وسلم ، وعليه فالمراد بالآيات ما يشمل القرآن والتوراة ، وفي هذا القول تفكيك للضمائر وارتكاب خلاف الظاهر . والجبائي يخص هذا باليهود وفيه ما فيه { وَأُوْلئِكَ } أي الموصوفون بما عدد من الصفات السيئة { هُمُ المعتدون } المجاوزون الغاية القصوى من الظلم والشرارة .
لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ْ } أي : لأجل عداوتهم للإيمان { إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ْ } أي : لأجل عداوتهم للإيمان وأهله .
فالوصف الذي جعلهم يعادونكم لأجله ويبغضونكم ، هو الإيمان ، فذبوا عن دينكم ، وانصروه واتخذوا من عاداه لكم عدوا ومن نصره لكم وليا ، واجعلوا الحكم يدور معه وجودا وعدما ، لا تجعلوا الولاية والعداوة ، طبيعية تميلون بهما ، حيثما مال الهوى ، وتتبعون فيهما النفس الأمارة بالسوء ، ولهذا :
ثم بين - سبحانه - أن عداوة هؤلاء المشركين ليست خاصة بالمؤمنين الذين يقمون معهم ، وإنما هي عداوة شاملة كل مؤمن مهما تباعد عنهم فقال - تعالى - : { لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وأولئك هُمُ المعتدون } .
أى : أن هؤلاء المشركين لا يراعون في أمر مؤمن يقدرون على الفتك به عهدا يحرم الغدر ، ولا قرابة تقتضى الود ، ولا ذمة توجب الوفاء خشية الذم . . وإنما يبيتون الحقد والعدر والأذى لكل مؤمن ، من غير أن يقيموا للعهود أو للفضائل وزنا .
وهذه الآية الكريمة أعم من قوله - تعالى - : قبل ذلك : { كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً } لأن هذه بينت أن عدوانهم على المؤمنين مقيد بظهورهم عليهم ، أما التي معنا فقد بينت أن عدوانهم ليست مقيدا بشئ ، فهم متى وجدوا الفرصة اهتبلوها في الاعتداء على المؤمنين ولأن التي معنا بينت ان عداوتهم قد شملت كل مؤمن مهما كان موضعه . أما الآية السابقة فهى تخاطب المؤمنين الذين كان بينهم وبين الشمركين الكثير من الحروب والدماء .
وقوله { وأولئك هُمُ المعتدون } تذييل قصد به ذمهم والتحقير في شأنهم .
أى : وأولئك المشركون الموصوفون بتلك الصفات السيئة هم المتجاوزون لحدود الله والخارجون على كل فضيلة ومكرمة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.