روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ} (24)

{ نُمَتّعُهُمْ قَلِيلاً } تمتيعاً قليلاً أو زماناً قليلاً فإن ما يزول بالنسبة إلى ما يدوم قليل { ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إلى عَذَابٍ غَلِيظٍ } ثقيل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ ، والمراد بالاضطرار أي الإلجاء إلزامهم ذلك العذاب الشديد الزام المضطر الذي لا يقدر على الانفكاك مما ألجىء إليه ، وفي الانتصاف تفسير هذا الاضطرار ما في الحديث من أنهم لشدة ما يكابدون من النار يطلبون البرد فيرسل عليهم الزمهرير فيكون أشد عليهم من اللهب فيتمنون عود اللهب اضطراراً فهو اختيار عن اضطرار وبأذيال هذه البلاغة تعلق الكندي حيث قال :

يرون الموت قداماً وخلفا *** فيختارون والموت اضطرار

وقيل : المعنى نضم إلى الإحراق الضغط والتضييق فلا تغفل .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ} (24)

{ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً } فى هذه الحياة الدنيا . أن نمتعهم تمتيعا قليلا فى دنياهم ، بأن نعظيم الأموال والأولاد فى سبيل يالاستدراج .

{ ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إلى عَذَابٍ غَلِيظٍ } أى نعطيهم فى حياتهم القصيرة ما يتمتعون به من مال وصحة . . ثم نلجئهم وندفعهم دفعا يوم القيامة الى عذاب مروع فظيع ، لضخامة ثقله ، وشدة وقعه .

والمراد بالاضطرار : الإِلجاء والقسر والإِلزام ، أى : أنهم لا يستطيعون التفلت أو الانفكاك عن هذا العذاب الذى أعد لهم .

ووصف - سبحانه - العذاب بالغلظ ، لزيادة تهويله وشدته . فهو ثقيل عليهم ثقل الأجرام الضخمة التى تهوى على رأس الإِنسان ، فتشل حركته وتهلكه .