هذا تصدير لذكر القصص التي أريد من التذكير بها الموعظة بما حلّ بأهلها ، وهي قصة قوم لوط وقصة أصحاب الأيكة وقصة ثمود .
وابتدىء ذلك بقصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما فيها من كرامة الله له تعريضاً بالمشركين إذ لم يقتفوا آثاره في التوحيد .
فالجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً وهو مرتبط بقوله في أوائل السورة : { وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } [ سورة الحجر : 4 ] .
وابتداء الكلام بفعل الإنباء لتشويق السامعين إلى ما بعده كقوله تعالى : { هل أتاك حديث الجنود } [ سورة البروج : 17 ] ونحوه . والمقصود هو قوله تعالى الآتي : { ونبئهم عن ضيف إبراهيم } [ سورة الحجر : 51 ] . وإنما قدم الأمر بإعلام الناس بمغفرة الله وعذابه ابتداء بالموعظة الأصلية قبل الموعظة بجزئيات حوادث الانتقام من المعاندين وإنجاء من بينهم من المؤمنين لأن ذلك دائر بين أثر الغفران وبين أثر العذاب .
هذه الآية وزان قوله عليه السلام : ( لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد ) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة . وقد تقدم في الفاتحة{[9694]} . وهكذا ينبغي للإنسان أن يذكر نفسه وغيره فيخوّف ويرجّى ، ويكون الخوف في الصحة أغلب عليه منه في المرض . وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الصحابة وهم يضحكون فقال : ( أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار ) فشق ذلك عليهم فنزلت الآية . ذكره الماوردي والمهدوي . ولفظ الثعلبي عن ابن عمر قال : اطلع علينا النبي صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة ونحن نضحك فقال : ( مالكم تضحكون لا أراكم تضحكون ) ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع القهقرى فقال لنا : ( إني لما خرجت جاءني جبريل فقال : يا محمد لِمَ تُقَنِّطُ عبادي من رحمتي ؟ " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم . وأن عذابي هو العذاب الأليم " . فالقنوط إياس ، والرجاء إهمال ، وخير الأمور أوساطها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.