التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ} (98)

الباء في { بحمد ربك } للمصاحبة . والتقدير : فسبح ربّك بحمده ؛ فحُذف من الأول لدلالة الثاني . وتسبيح الله تنزيهه بقول : سُبحان الله .

والأمر في { وكن من الساجدين واعبد ربك } مستعملان في طلب الدّوام .

و { من الساجدين } أبلغ في الاتّصاف بالسجود من ( ساجداً ) كما تقدم في قوله تعالى : { وكونوا مع الصادقين } في سورة براءة ( 119 ) ، وقوله { قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين } في سورة البقرة ( 67 ) ونظائرهما .

والساجدون : هم المصلّون . فالمعنى : ودم على الصلاة أنتَ ومن معكَ .

وليس هذا موضع سجدة من سجود التلاوة عند أحد من فقهاء المسلمين . وفي « تفسير القرطبي » عن أبي بكر النقاش أن أبا حُذيفة ( لعلّه يعني به أبا حذيفة اليمان بن المغيرة البصري من أصحاب عكرمة وكان منكر الحديث ) واليمان بن رئاب ( كذا ) رأياها سجدةَ تلاوة واجبة .

قال ابن العربي : شاهدت الإمام بمحراب زكرياء من البيت المقدس سجد في هذا الموضع حين قراءته في تراويح رمضان وسجدتُ معه فيها . وسجود الإمام عجيب وسجود أبي بكر بن العربي معه أعجب للإجماع ؛ على أنه لا سجدة هنا ، فالسجود فيها يعدّ زيادة وهي بدعة لا محالة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ} (98)

فيه مسألتان :

الأولى : قوله تعالى : " فسبح بحمد ربك " أي فافزع إلى الصلاة ، فهي غاية التسبيح ونهاية التقديس .

قوله تعالى : " وكن من الساجدين " لا خفاء أن غاية القرب في الصلاة حال السجود ، كما قال عليه السلام : ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأخلصوا{[9773]} الدعاء ) . ولذلك خص السجود بالذكر .

الثانية : قال ابن العربي : ظن بعض الناس أن المراد بالأمر هنا السجود نفسه ، فرأى هذا الموضع محل سجود في القرآن ، وقد شاهدت الإمام بمحراب زكريا من البيت المقدس طهره الله ، يسجد في هذا الموضع وسجدت معه فيها ، ولم يره جماهير العلماء .

قلت : قد ذكر أبو بكر النقاش أن ههنا سجدة عند أبي حذيفة ويمان بن رئاب ، ورأى أنها واجبة .


[9773]:الرواية "فأكثروا " كما في الجامع الصغير.