التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا} (107)

جملة { لا ترى فيها عِوَجاً ولا أمْتاً } حال مؤكدة لمعنى { قَاعاً صَفصفاً } لزيادة تصوير حالة فيزيد تهويلها . والخطاب في { لا ترى فيها عوجاً } لغير معين يخاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم سائليه .

والعوج بكسر العين وفتح الواو : ضد الاستقامة ، ويقال : بفتح العين والواو كذلك فهما مترادفان على الصحيح من أقوال أيمة اللّغة . وهو ما جزم به عمرو واختاره المرزوقي في « شرح الفصيح » . وقال جماعة : مكسورُ العين يجري على الأجسام غير المنتصبة كالأرض وعلى الأشياء المعنوية كالدين . و مفتوحُ العين يوصف به الأشياء المنتصبة كالحائط والعصا ، وهو ظاهر ما في « لسان العرب » عن الأزهري . وقال فريق : مكسور العين توصف به المعاني ، و مفتوح العين توصف به الأعيان . وهذا أضعف الأقوال . وهو منقول عن ابن دريد في « الجمهرة » وتبعه في « الكشاف » هنا ، وكأنه مال إلى ما فيه من التفرقة في الاستعمال ، وذلك من الدقائق التي يميل إليها المحققون . ولم يعرج عليه صاحب « القاموس » ، وتعسف صاحب « الكشاف » تأويل الآية على اعتباره خلافاً لظاهرها . وهو يقتضي عدم صحة إطلاقه في كل موضع . وتقدم هذا اللّفظ في أول سورة الكهف فانظره .

والأمْت : النتوء اليسير ، أي لا ترى فيها وهدة ولا نتوءاً ما .

والمعنى : لا ترى في مكان فسْقها عوجاً ولا أمتاً .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا} (107)

و " لا ترى " في موضع الصفة . " فيها عوجا " قال ابن الأعرابي : العوج التعوج في الفجاج . والأمت : النَّبَك . وقال أبو عمرو : الأمت النباك وهي التلال الصغار واحدها نبك ، أي هي أرض مستوية انخفاض فيها ولا ارتفاع . تقول : امتلأ فما به أمت ، وملأت القربة ملئا لا أمت فيه ، أي لا استرخاء فيه . والأمت في اللغة المكان المرتفع . وقال ابن عباس : " عوجا " ميلا . قال : والأمت الأثر مثل الشراك . عنه أيضا " عوجا " " ولا أمتا " رابية . وعنه أيضا : العوج [ الانخفاض ]{[11174]} والأمت الارتفاع . وقال قتادة : " عوجا " صدعا . " ولا أمتا " أي أكمة . وقال يمان : الأمت الشقوق في الأرض . وقيل : الأمت أن يغلظ مكان في الفضاء أو الجبل ويدق في مكان ، حكاه الصولي .

قلت : وهذه الآية تدخل في باب الرقي ، ترقى بها الثآليل وهي التي تسمى عندنا " بالبراريق " واحدها " بَرُّوقة " ، تطلع في الجسد وخاصة في اليد : تأخذ ثلاثة أعواد من تبن الشعير ، يكون في طرف كل عود عقدة ، تمر كل عقدة على الثآليل وتقرأ الآية مرة ، ثم تدفن الأعواد في مكان ندي ، تعفن وتعفن الثآليل فلا يبقى لها أثر ، جربت ذلك نفسي وفي غيري فوجدته نافعا إن شاء الله تعالى{[11175]} .


[11174]:زيادة يقتضيها المعنى.
[11175]:في ك: نافعا بالله ولله الحمد. وفي ز: نافعا بإذن الله والحمد لله.