التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّـٰلِحِينَ} (9)

فجملة { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لَنُدْخِلَنّهم في الصالحين } تصريح ببعض ما أفادته الكناية التي في قوله { فأنبئكم بما كنتم تعملون } ، اهتماماً بجانب جزاء المؤمنين . وقد أشير إلى شرف هذا الجزاء بأنه جزاء الصالحين الكاملين كقوله { فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين } [ النساء : 69 ] ؛ ألا ترى إلى قول سليمان { وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين } [ النمل : 19 ] .

ومن لطيف مناسبة هذا الظرف في هذا المقام أن المؤمن لما أمر بعصيان والديه إذا أمراه بالشرك كان ذلك مما يثير بينه وبين أبويه جفاء وتفرقة فجعل الله جزاءً عن وحشة تلك التفرقة أُنساً بجعله في عداد الصالحين يأنس بهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّـٰلِحِينَ} (9)

كرر تعالى التمثيل بحالة المؤمنين العاملين لتحرك النفوس إلى نيل مراتبهم وقوله : " لندخلهم في الصالحين " مبالغة على معنى ، فالذين هم في نهاية الصلاح وأبعد غاياته ، وإذا تحصل للمؤمن هذا الحكم تحصل ثمرته وجزاؤه وهو الجنة .