التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (4)

{ على صراط مستقيم } خبر ثان ل ( إنّ ) ، أو حال من اسم ( إنّ ) . والمقصود منه : الإِيقاظ إلى عظمة شريعته بعد إثبات أنه مرسل كغيره من الرسل .

و { على } للاستعلاء المجازي الذي هو بمعنى التمكُّن كما تقدم في قوله : { أولئك على هدى من ربهم } في سورة البقرة ( 5 ) . وليس الغرض من الإِخبار به عن المخاطب إفادة كونه على صراط مستقيم لأن ذلك معلوم حصوله من الأخبار من كونه أحد المرسلين . فقد علم أن المراد من المرسلين المرسلون من عند الله ، ولكن الغرض الجمع بين حال الرسول عليه الصلاة والسلام وبين حال دينه ليكون العِلم بأن دينه صراط مستقيم عِلماً مُستقلاً لا ضِمنياً .

والصراط المستقيم : الهدى الموصل إلى الفوز في الآخرة ، وهو الدين الذي بعث به النبي ، والخُلُق الذي لَقنه الله ، شبه بطريق مستقيم لا اعوجاج فيه في أنه موثوق به في الإِيصال إلى المقصود دون أن يتردد السائر فيه .

فالإِسلام فيه الهدى في الحياتين فمتَّبِعه كالسائر في صراط مستقيم لا حيرة في سيره تعتريه حتى يبلغ المكان المراد .

والقرآن حاوي الدين فكان القرآن من الصراط المستقيم .

وتنكير { صراط } للتوصل إلى تعظيمه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (4)

" على صراط مستقيم " أي دين مستقيم وهو الإسلام . وقال الزجاج : على طريق الأنبياء الذين تقدموك . وقال : " إنك لمن المرسلين " خبر إن ، و " على صراط مستقيم " خبر ثان ، أي إنك لمن المرسلين ، وإنك على صراط مستقيم . وقيل : المعنى لمن المرسلين على استقامة . فيكون قوله : " على صراط مستقيم " من صلة المرسلين . أي إنك لمن المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة . كقوله تعالى : " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم . صراط الله " أي الصراط الذي أمر الله به .