التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ} (82)

الفاء لتفريع كلامه على أمر الله إياه بالخروج من الجنة وعقابه إياه باللعنة الدائمة وهذا التفريع من تركيب كلام متكلم على كلام متكلم آخر . وهو الملقب بعطف التلقين في قوله تعالى : { قال ومن ذريتي } في سورة [ البقرة : 124 ] .

أقسم الشيطان بعزة الله تحقيقاً لقيامه بالإِغواء دون تخلف ، وإنما أقسم على ذلك وهو يعلم عظمة هذا القَسَم لأنه وجد في نفسه أن الله أقدره على القيام بالإِغواء والوسوسة وقد قال في سورة [ الحجر : 39 ] : { رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين } .

والعزة : القهر والسلطان ، وعزة الله هي العزة الكاملة التي لا تختل حقيقتها ولا يتخلف سلطانها ، وقَسَم إبليس بها ناشىء عن علمه بأنه لا يستطيع الإِغواء إلا لأن الله أقدره ولولا ذلك لم يستطع نقض قدرة الله تعالى .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ} (82)

" قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين " لما طرده بسبب آدم حلف بعزة الله أنه يضل بني آدم بتزيين الشهوات وإدخال الشبهة عليهم ، فمعنى : " لأغوينهم " لأستدعينهم إلى المعاصي ، وقد علم أنه لا يصل إلا إلى الوسوسة ، ولا يفسد إلا من كان لا يصلح لو لم يوسوسه . ولهذا قال : { إلا عبادك منهم المخلصين } .