التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ} (20)

عطف على { وجاءت سكرة الموت بالحق } [ ق : 19 ] على تفسير الجمهور . فأما على تفسير الفخر فالجملة مستأنفة وصيغة المضيّ في قوله : { ونُفِخ } مستعملة في معنى المضارع ، أي ينفخ في الصور فصيغ له المضي لتحقق وقوعه مثل قوله تعالى : { أتى أمر الله فلا تستعجلوه } [ النحل : 1 ] ، والمشار إليه بذلك في قوله : { ذلك يوم الوعيد } إذ أن ذلك الزمان الذي نفخ في الصور عنده هو يوم الوعيد .

والنفخ في الصور تقدم القول فيه عند قوله تعالى : { وله الملك يوم ينفخ في الصور } في سورة الأنعام ( 73 ) .

وجملة { ذلك يوم الوعيد } معترضة . والإشارة في قوله : { ذلك يوم الوعيد } راجعة إلى النفع المأخوذ من فعل { ونُفخ في الصور } . والإخبار عن النفخ بأنه { يوم الوعيد } بتقدير مضاف ، أي ذلك حلول يوم الوعيد . وإضافة { يوم } إلى { الوعيد } من إضافة الشيء إلى ما يقع فيه ، أي يوم حصول الوعيد الذي كانوا تُوعِدوا به ، والاقتصار على ذكر الوعيد لما علمت من أن المقصود الأول من هذه الآية هم المشركون . وفي الكلام اكتفاء ، تقديره : ويوم الوعْد .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ} (20)

قوله تعالى : " ونفخ في الصور " هي النفخة الآخرة للبعث " ذلك يوم الوعيد " الذي وعده الله للكفار أن يعذبهم فيه . وقد مضى الكلام في النفخ في الصور مستوفى{[14167]} والحمد لله .


[14167]:راجع جـ 13 ص 239 وجـ 15 ص 279.