التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ} (68)

هذا على طريقة قوله : { أفرأيتم ما تحرثون } [ الواقعة : 63 ] الآية ، تفريعاً واستفهاماً ، وفعلَ رؤية .

ومناسبةُ الانتقال أن الحرث إنما ينبت زرعه وشجره بالماء فانتقل من الاستدلال بتكوين النبات إلى الاستدلال بتكوين الماء الذي به حياة الزرع والشجر . ووصفُ { الماء } ب { الذي تشربون } إدماجٌ للمنة في الاستدلال ، أي الماء العذب الذي تشربونه ، فإن شرب الماء من أعظم النعم على الإنسان ليقابَل بقوله بعده : { لو نشاء جعلناه أجاجاً فلولا تشكرون } [ الواقعة : 70 ] .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ} (68)

قوله تعالى : " أفرأيتم الماء الذي تشربون " لتحيوا به أنفسكم ، وتسكنوا به عطشكم ، لأن الشراب إنما يكون تبعا للمطعوم ، ولهذا جاء الطعام مقدما في الآية قبل ، ألا ترى أنك تسقي ضيفك بعد أن تطعمه . الزمخشري : ولو عكست قعدت تحت قول أبي العلاء :

إذا سُقِيَتْ ضيوفُ الناس مَحْضًا *** سَقَوْا أضيافهم شَبِماً زُلاَلاَ{[14667]}

وسقي بعض العرب فقال : أنا لا أشرب إلا على ثميلة .


[14667]:المحض: اللبن الخالص. والماء الشبم: البارد.