التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ} (77)

وضمير { إنه لقرآن كريم } راجع إلى غير مذكور في الكلام لكونه معلوماً مستحضراً لهم .

والقرآن : الكلام المقروء ، أي المتلوّ المكرر ، أي هو كلام متعظ به محل تدبر وتلاوة ، وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى : { وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن } في سورة يونس ( 61 ) .

والكريم : النفيس الرفيع في نوعه كما تقدم عند قوله تعالى : { إني ألقي إلي كتاب كريم } في سورة النمل ( 29 ) .

وهذا تفضيل للقرآن على أفراد نوعه من الكُتب الإِلهية مثل التوراة والإنجيل والزبور ومجلة لقمان ، وفضلُه عليها بأنه فاقها في استيفاء أغراض الدين وأحوال المعاش والمعاد وإثبات المعتقدات بدلائل التكوين . والإِبلاغ في دحض الباطل دحضاً لم يشتمل على مثله كتاب سابق ، وخاصة الاعتقاد ، وفي وضوح معانيه ، وفي كثرة دلالته مع قلة ألفاظه ، وفي فصاحته ، وفي حسن آياته ، وحسن مواقعها في السمع وذلك من آثار ما أراد الله به من عموم الهداية به ، والصلاحية لكل أمة ، ولكل زمان ، فهذا وصف للقرآن بالرفعة على جميع الكتب حقاً لا يستطيع المخالف طعناً فيه .

وبعد أن وصف القرآن { بكريم } ، وصف وصفاً ثانياً بأنه { في كتاب مكنون } وذلك وصف كرامة لا محالة ، فليس لفظ { كتاب } ولا وصف { مكنون } مراداً بهما الحقيقة إذ ليس في حمل ذلك على الحقيقة تكريم ، فحرف ( في ) للظرفية المجازية .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ} (77)

الثالثة- قوله تعالى : " إنه لقرآن كريم " قيل : إن الهاء تعود على القرآن ، أي إن القرآن لقسم عظيم ، قال ابن عباس وغيره . وقيل : ما أقسم الله به عظيم " إنه لقرآن كريم " ذكر المقسم عليه ، أي أقسم بمواقع النجوم إن هذا القرآن قرآن كريم ، ليس بسحر ولا كهانة ، وليس بمفترى ، بل هو قرآن كريم محمود ، جعله الله تعالى معجزة لنبيه صلى الله عليه وسلم ، وهو كريم على المؤمنين ؛ لأنه كلام ربهم ، وشفاء صدورهم ، كريم على أهل السماء ؛ لأنه تنزيل ربهم ووحيه . وقيل : " كريم " أي غير مخلوق . وقيل : " كريم " لما فيه من كريم الأخلاق ومعاني الأمور . وقيل : لأنه يكرم حافظه ، ويعظم قارئه .