التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ} (8)

تفريع على جملة { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله } [ القلم : 7 ] إلى آخرها ، باعتبار ما تضمنته من أنه على الهدى ، وأن الجانب الآخر في ضلال السبيل ، فإن ذلك يقتضي المشادة معهم وأن لا يلين لهم في شيء ، فإن أذاهم إياه آل إلى محاربة الحق والهدى ، وتَصلّب فيما هم عليه من الضلال عن سبيل الله فلا يستأهلون به لِيناً ولكن يستأهلون إغلاظاً .

رُوي عن الكلبي وزيد بن أسلم والحسن بألفاظ متقاربة تحوم حول أن المشركين ودّوا أن يمسك النبي صلى الله عليه وسلم عن مجاهرتهم بالتضليل والتحقير فيمسكوا عن أذاه ، ويصانعَ بعضُهم بعضاً فنهاه الله عن إجابتهم لما وَدُّوا .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ} (8)

نهاه عن ممايلة{[15231]} المشركين ، وكانوا يدعونه إلى أن يكف عنهم ليكفوا عنه ، فبين الله تعالى أن ممايلتهم كفر . وقال تعالى : " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا{[15232]} " [ الإسراء : 74 ] . وقيل : أي فلا تطع المكذبين فيما دعوك إليه من دينهم الخبيث . نزلت في مشركي قريش حين دعوه إلى دين آبائه .


[15231]:مايله ممايلة: مالأه.
[15232]:راجع جـ 10 ص 300.