التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ} (16)

وفعل { انشقت السماء } يجوز أن يكون معطوفاً على جملة { نفخ في الصور } فيكون ملحقاً بشرط ( إذا ) ، وتأخيرُ عطفه لأجل ما اتصل بهذا الانشقاق من وصف الملائكة المحيطين بها ، ومن ذكر العرش الذي يحيط بالسماوات وذكر حملته .

ويجوز أن يكون جملة في موضع الحال بتقدير : وقد انشقت السماء .

وانشقاق السماء : مطاوعتها لِفعل الشق ، والشقُّ : فتح منافذ في محيطها ، قال تعالى : { ويوم تشقق السماء بالغمام ونزّل الملائكة تنزيلاً المُلكُ يومئذٍ الحقُ للرحمان وكان يوماً على الكافرين عسيراً } [ الفرقان : 25 ، 26 ] .

ثم يحتمل أنه غير الذي في قوله تعالى : { فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان } [ الرحمن : 37 ] ويحتمل أنه عينه .

وحقيقة { واهية } ضعيفة ومتفرقة ، ويستعار الوهي للسهولة وعدم الممانعة ، يقال : وهَى عزمه ، إذا تسامح وتساهل ، وفي المثل « أوهى من بيت العنكبوت » يضرب لعدم نهوض الحجة .

وتقييده ب { يومئذٍ } أن الوهي طرا عليها بعد أن كانت صلبة بتماسك أجزائها وهو المعبر عنه في القرآن بالرتق كما عبر عن الشق بالفتق ، أي فهي يومئذٍ مطروقة مسلوكة .

والوهي : قريب من الوهن ، والأكثر أن الوهْي يوصف به الأشياء غير العاقلة ، والوهن يوصف به الناس .

والمعنى : أن الملائكة يترددون إليها صعوداً ونزولاً خلافاً لحالها مِن قبلُ قال تعالى : { فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان } [ الرحمن : 37 ] .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ} (16)

" وانشقت السماء " أي انصدعت وتفطرت . وقيل : تنشق لنزول ما فيها من الملائكة ، دليله قوله تعالى : " ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا " [ الفرقان : 25 ] وقد تقدم{[15306]} . " فهي يومئذ واهية " أي ضعيفة . يقال : وهى البناء يهي وهيا فهو واه إذا ضعف جدا . ويقال : كلام واه ، أي ضعيف . فقيل : إنها تصير بعد صلابتها بمنزلة الصوف في الوهي ويكون ذلك لنزول الملائكة كما ذكرنا . وقيل : لهول يوم القيامة . وقيل : " واهية " أي متخرقة ، قاله ابن شجرة . مأخوذ من قولهم : وهَى السقاء إذا تخرق . ومن أمثالهم :

خلِّ سبيلَ من وهَى سقاؤُه *** ومن أهريق بالفلاة مَاؤُه

أي من كان ضعيف العقل لا يحفظ نفسه .


[15306]:راجع جـ 13 ص 23.