التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَٱلنَّـٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا} (3)

1

والنشر : حقيقته ضد الطي ويكثر استعماله مجازاً في الإِظهار والإِيضاح وفي الإِخراج .

ف { الناشرات } إذا جعل وصفاً للملائكة جاز أن يكون نشرَهم الوحي ، أي تكرير نزولهم لذلك ، وأن يكون النشر كناية عن الوضوح ، أي بالشرائع البينة .

وإذا جعل وصفاً للرياح فهو نشر السحاب في الأجواء فيكون عطفه بالواو دون الفاء لتنبيه على أنه معطوف على { المرسلات } لا على { العاصفات } لأن العصف حالة مضرة والنشر حالة نفع .

والقول في تأكيد { نشراً } وتنوينه كالقوللِ في { عَصْفاً } .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلنَّـٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا} (3)

" والناشرات نشرا " الملائكة الموكلون بالسحب ينشرونها . وقال ابن مسعود ومجاهد : هي الرياح يرسلها الله تعالى نشرا بين يدي رحمته ، أي تنشر السحاب للغيث .

وروي ذلك عن أبي صالح . وعنه أيضا : الأمطار ؛ لأنها تنشر النبات ، فالنشر بمعنى الإحياء . يقال : نشر الله الميت وأنشره أي أحياه . وروى عنه السدي : أنها الملائكة تنشر كتب الله عز وجل . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : يريد ما ينشر من الكتب وأعمال بني آدم . الضحاك : إنها الصحف تنشر على الله بأعمال العباد .

وقال الربيع : إنه البعث للقيامة تنشر فيه الأرواح . قال : " والناشرات " بالواو ؛ لأنه استئناف قسم آخر .