التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا} (2)

1

{ فالعاصفات } تفريع على { المرسلات } ، أي ترسل فتعصف ، والعصف يطلق على قوة هبوب الريح فإن أريد بالمرسلات وصف الرياح فالعصف حقيقة ، وإن أريد بالمرسلات وصفُ الملائكة فالعصف تشبيه لنزولهم في السرعة بشدة الريح وذلك في المبادرة في سرعة الوصول بتنفيذ ما أمروا به .

و { عَصْفاً } مؤكد للوصف تأكيداً لتحقيق الوصف ، إذ لا داعي لإِرادة رفع احتمال المجاز .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا} (2)

" فالعاصفات عصفا " الرياح بغير اختلاف . قاله المهدوي . وعن ابن مسعود : هي الرياح العواصف تأتي بالعصف ، وهو ورق الزرع وحطامه ، كما قال تعالى : " فيرسل عليكم قاصفا{[15715]} " [ الإسراء : 69 ] . وقيل : العاصفات الملائكة الموكلون بالرياح يعصفون بها . وقيل : الملائكة تعصف بروح الكافر ، يقال : عصف بالشيء أي أباده وأهلكه ، وناقة عصوف أي تعصف براكبها ، فتمضى كأنها ريح في السرعة ، وعصفت الحرب بالقوم أي ذهبت بهم . وقيل : يحتمل أنها الآيات المهلكة كالزلازل والخسوف .


[15715]:كذا في الأصول؛ ولعل المناسب الاستشهاد بقوله تعالى: "جاءتها ريح عاصف" كما أشار إليه أبو حيان بقوله: وأن العصف من صفات الريح . . . الخ.