التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا} (6)

1

وهذا معنى { عُذْراً أوْ نُذُراً } . فالعُذر : الإِعلام بقبول إيمان المؤمنين بعد الكفر ، وتوبةِ التائبين بعد الذنب .

والنّذُر : اسم مصدر أنذر ، إذا حَذر .

و { عُذراً } قرأه الجمهور بسكون الذال ، وقرأه رَوْح عن يعقوب بضمها على الإِتباع لحركة العين .

وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب { نُذُراً } بضم الذال وهو الغالب فيه .

وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلفٌ بإسكان الذال على الوجهين المذكورين في { عُذراً } ، وعلى كلتا القراءتين فهو اسم مصدر بمعنى الإِنذار .

وانتصب { عذراً أو نذراً } على بدل الاشتمال من { ذِكْراً } و { أو } في قوله : { أو نذراً } للتقسيم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا} (6)

" عذرا أو نذرا " أي تلقى الوحي إعذارا من الله أو إنذارا إلى خلقه من عذابه . قاله الفراء . وروى عن أبي صالح قال : يعني الرسل يعذرون وينذرون . وروى سعيد عن قتادة " عذرا " قال : عذرا لله جل ثناؤه إلى خلقه ، ونذرا للمؤمنين ينتفعون به ويأخذون به . وروى الضحاك عن ابن عباس . " عذرا " أي ما يلقيه الله جل ثناؤه من معاذير أوليائه وهي التوبة " أو نذرا " ينذر أعداءه . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص " أو نذرا " بإسكان الذال وجميع السبعة على إسكان ذال " عذرا " سوى ما رواه الجعفي والأعشى عن أبي بكر عن عاصم أنه ضم الذال . وروي ذلك عن ابن عباس والحسن وغيرهما . وقرأ إبراهيم التيمي وقتادة " عذرا ونذرا " بالواو العاطفة ولم يجعلا بينهما ألفا . وهما منصوبان على الفاعل له أي للإعذار أو للإنذار . وقيل : على المفعول به ، قيل : على البدل من " ذكرا " أي فالملقيات عذرا أو نذرا . وقال أبو علي : يجوز أن يكون العذر والنذر بالثقيل على جمع عاذر وناذر ، كقوله تعالى : " هذا نذير من النذر الأولى " [ النجم : 56 ] فيكون نصبا على الحال من الإلقاء ، أي يلقون الذكر في حال العذر والإنذار . أو يكون مفعولا " لذكرا " أي " فالملقيات " أي تذكر " عذرا أو نذرا " . وقال المبرد : هما بالتثقيل جمع والواحد عذير ونذير .