التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا} (4)

1

والفَرْق : التمييز بين الأشياء ، فإذا كان وصفاً للملائكة فهو صالح للفرق الحقيقي مثل تمييز أهلِ الجنة عن أهل النار يوم الحساب ، وتمييز الأمم المعذبة في الدنيا عن الذين نجاهم الله من العذاب ، مثل قوم نوح عن نوح ، وعادٍ عن هود ، وقومِ لوط عن لوط وأهله عدا امرأته ، وصالح للفرق المجازي ، وهو أنهم يأتون بالوحي الذي يفرق بين الحق والباطل ، وبين الإِيمان والكفر .

وإنْ جُعل وصفاً للرياح فهو من آثار النشر ، أي فَرقُها جماعات السحب على البلاد .

ولتفرع الفرق بمعنييه عن النشر بمعانيه عطف { الفارقات } على { الناشرات } بالفاء .

وأكد بالمفعول المطلق كما أكد مَا قبله بقوله : { عصفاً } و { نشراً } ، وتنوينه كذلك .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا} (4)

" فالفارقات فرقا " الملائكة تنزل بالفرق بين الحق والباطل ، قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وأبو صالح . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : ما تفرق الملائكة من الأقوات والأرزاق والآجال . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : الفارقات الرياح تفرق بين السحاب وتبدده . وعن سعيد عن قتادة قال : " الفارقات فرقا " الفرقان ، فرق الله فيه بين الحق والباطل والحرام والحلال . وقاله الحسن وابن كيسان . وقيل : يعني الرسل فرقوا بين ما أمر الله به ونهى عنه أي بينوا ذلك .

وقيل : السحابات الماطرة تشبيها بالناقة الفارق وهي الحامل التي تخرج وتند في الأرض حين تضع ، ونوق فوارق وفرق . [ وربما{[15716]} ] شبهوا السحابة التي تنفرد من السحاب بهذه الناقة ، قال ذو الرمة :

أو مُزْنَةٌ فارقٌ يجْلُو غَوَارِبها *** تَبَوُّجُ البرق والظلماءُ عُلْجُومُ{[15717]}


[15716]:الزيادة من اللسان عن الجوهري مادة "فرق".
[15717]:تبوج البرق: تفتحه وتكشفه. علجوم: شديد السواد.