التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{جَزَآءٗ وِفَاقًا} (26)

و { جزاء } منصوب على الحال من ضمير { يذوقون } ، أي حالة كون ذلك جزاء ، أي مُجازًى به ، فالحال هنا مصدر مؤول بمعنى الوصف وهو أبلغ من الوصف .

والوفاق : مصدر وَافق وهو مُؤول بالوصف ، أي موافقاً للعمل الذي جوزوا عليه ، وهو التكذيب بالبعث وتكذيبُ القرآن كما دل عليه التعليل بعده بقوله : { إنهم كانوا لا يرجون حساباً وكذبوا بآياتنا كذاباً } [ النبأ : 27 ، 28 ] .

فإن ذلك أصل إصرارهم على الكفر ، وهما أصلان : أحدهما عدميّ وهو إنكار البعث ، والآخر وجوديّ وهو نسبتهم الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن للكذب ، فعوقبوا على الأصل العدمي بعقاب عدمي وهو حِرمانهم من البرد والشراب ، وعلى الأصل الوجودي بجزاء وجودي وهو الحميم يراق على أجسادهم والغساق يمرّ على جراحهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{جَزَآءٗ وِفَاقًا} (26)

" جزاء وفاقا " أي موافقا لأعمالهم . عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما ، فالوفاق بمعنى الموافقة كالقتال بمعنى المقاتلة . و " جزاء " نصب على المصدر ، أي جازيناهم جزاء وافق أعمالهم ، قاله الفراء والأخفش . وقال الفراء أيضا : هو جمع الوفق ، والوفق واللفق واحد . وقال مقاتل : وافق العذاب الذنب ، فلا ذنب أعظم من الشرك ، ولا عذاب أعظم من النار . وقال الحسن وعكرمة : كانت أعمالهم سيئة ، فأتاهم الله بما يسوءهم .