وضمير { هم فيه مختلفون } يَجري فيه الوجهان المتقدمان في قوله : { يتساءلون } . واختلافهم في النبأ اختلافهم فيما يصفونه به ، كقول بعضهم : { إن هذا إلا أساطير الأولين } [ الأنعام : 25 ] وقول بعضهم : هذا كلام مجنون ، وقول بعضهم : هذا كذب ، وبعضهم : هذا سحر ، وهم أيضاً مختلفون في مراتب إنكاره . فمنهم من يقطع بإنكار البعث مثل الذين حكى الله عنهم بقوله : { وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مُزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد أفترى على الله كذباً أم به جنة } [ سبأ : 7 8 ] ، ومنهم من يشكّون فيه كالذين حكى الله عنهم بقوله : { قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين } [ الجاثية : 32 ] على أحد التفسيرين .
وجيء بالجملة الإسمية في صلة الموصول دون أن يقول : الذي يَختلفون فيه أو نحو ذلك ، لتفيد الجملة الإسمية أن الاختلاف في أمر هذا النبأ متمكن منهم ودائم فيهم لدلالة الجملة الإسمية على الدوام والثبات .
وتقديم { عنه } على { معرضون } [ ص : 68 ] للاهتمام بالمجرور وللإشعار بأن الاختلاف ما كان من حقه أن يتعلق به ، مع ما في التقديم من الرعاية على الفاصلة .
قوله تعالى : " الذي هم فيه مختلفون " أي يخالف فيه بعضهم بعضا ، فيصدق واحد ويكذب آخر ، فروى أبو صالح عن ابن عباس قال : هو القرآن ، دليله قوله : " قل هو نبأ عظيم . أنتم عنه معرضون " فالقرآن نبأ وخبر وقصص ، وهو نبأ عظيم الشأن .
وروى سعيد عن قتادة قال : هو البعث بعد الموت صار الناس فيه رجلين : مصدق ومكذب . وقيل : أمر النبي صلى الله عليه وسلم . وروي الضحاك عن ابن عباس قال : وذلك أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كثيرة ، فأخبره الله جل ثناؤه باختلافهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.