التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ مُخۡتَلِفُونَ} (3)

وضمير { هم فيه مختلفون } يَجري فيه الوجهان المتقدمان في قوله : { يتساءلون } . واختلافهم في النبأ اختلافهم فيما يصفونه به ، كقول بعضهم : { إن هذا إلا أساطير الأولين } [ الأنعام : 25 ] وقول بعضهم : هذا كلام مجنون ، وقول بعضهم : هذا كذب ، وبعضهم : هذا سحر ، وهم أيضاً مختلفون في مراتب إنكاره . فمنهم من يقطع بإنكار البعث مثل الذين حكى الله عنهم بقوله : { وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مُزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد أفترى على الله كذباً أم به جنة } [ سبأ : 7 8 ] ، ومنهم من يشكّون فيه كالذين حكى الله عنهم بقوله : { قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين } [ الجاثية : 32 ] على أحد التفسيرين .

وجيء بالجملة الإسمية في صلة الموصول دون أن يقول : الذي يَختلفون فيه أو نحو ذلك ، لتفيد الجملة الإسمية أن الاختلاف في أمر هذا النبأ متمكن منهم ودائم فيهم لدلالة الجملة الإسمية على الدوام والثبات .

وتقديم { عنه } على { معرضون } [ ص : 68 ] للاهتمام بالمجرور وللإشعار بأن الاختلاف ما كان من حقه أن يتعلق به ، مع ما في التقديم من الرعاية على الفاصلة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ مُخۡتَلِفُونَ} (3)

قوله تعالى : " الذي هم فيه مختلفون " أي يخالف فيه بعضهم بعضا ، فيصدق واحد ويكذب آخر ، فروى أبو صالح عن ابن عباس قال : هو القرآن ، دليله قوله : " قل هو نبأ عظيم . أنتم عنه معرضون " فالقرآن نبأ وخبر وقصص ، وهو نبأ عظيم الشأن .

وروى سعيد عن قتادة قال : هو البعث بعد الموت صار الناس فيه رجلين : مصدق ومكذب . وقيل : أمر النبي صلى الله عليه وسلم . وروي الضحاك عن ابن عباس قال : وذلك أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كثيرة ، فأخبره الله جل ثناؤه باختلافهم .