التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا} (29)

اعتراض بين الجُمل التي سيقت مساق التعليل وبين جملة { فذوقوا } [ النبأ : 30 ] وفائدة هذا الاعتراض المبادرة بإعلامهم أن الله لا يخفى عليه شيء من أعمالهم فلا يدع شيئاً من سيئاتهم إلا يحاسبهم عليه مَا ذكر هنا وما لم يذكر ؛ كأنه قيل : إنهم كانوا لا يرجون حساباً وكذبوا بآياتنا ، وفعلوا مما عدا ذلك وكل ذلك محصي عندنا .

ونُصِب { كلَّ } على المفعولية ل { أحصيناه } على طريقة الاشتغال بضميره .

والإحصاء : حساب الأشياء لضبط عددها ، فالإحصاء كناية عن الضبط والتحصيل .

وانتصب { كتاباً } على المفعولية المطلقة ل { أحصيناه } . والتقدير : إحصاء كتابة ، فهو مصدر بمعنى الكتابة ، وهو كناية عن شدة الضبط لأن الأمور المكتوبة مصونة عن النسيان والإغفال ، فباعتبار كونه كناية عن الضبط جاء مفعولاً مطلقاً ل ( أحصينا ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا} (29)

" وكل شيء أحصيناه كتابا " " كل " نصب بإضمار فعل يدل عليه " أحصيناه " أي وأحصينا كل شيء أحصيناه . وقرأ أبو السمال " وكل شيء " بالرفع على الابتداء .

" كتابا " نصب على المصدر ؛ لأن معنى أحصينا : كتبنا ، أي كتبناه كتابا . ثم قيل : أراد به العلم ، فإن ما كتب كان أبعد من النسيان . وقيل : أي كتبناه في اللوح المحفوظ لتعرفه الملائكة . وقيل : أراد ما كتب على العباد من أعمالهم . فهذه كتابة صدرت عن الملائكة الموكلين بالعباد بأمر الله تعالى إياهم بالكتابة ، دليله قوله تعالى : " وإن عليكم لحافظين . كراما كاتبين " [ الانفطار : 10 ] .