التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (13)

وجملة : { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } صفة لمعتد أو حال منه .

والآيات هنا القرآن وأجزاؤه لأنّها التي تُتْلَى وتُقرأ .

والأساطير : جمع أسطورة وهي القصة ، والأكثر أن يراد القصة المخترعة التي لم تقع وكان المشركون يُنَظِّرون قِصص القرآن بقصة رُستم ، وإسفنديار ، عند الفرس ، ولعل الكلمة معربة عن الرومية ، وتقدم الكلام عليه عند قوله تعالى : { يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين } في سورة الأنعام ( 25 ) .

والمراد بالأولين الأمم السابقة لأن الأول يطلق على السابق على وجه التشبيه بأنه أول بالنسبة إلى ثان بعده وإن كان هو قد سبقتْه أجيال ، وقد كان المشركون يصفون القرآن بذلك لِمَا سمعوا فيه من القصص التي سيقت إليهم مساق الموعظة والاعتبار ، فحسبوها من قصص الأسمار . واقتصروا على ذلك دون ما في أكثر القرآن من الحقائق العالية والحكمة ، بهتاناً منهم .

وممن كانوا يقولون ذلك النضر بن الحارث وكان قد كتب قصة رستم وقصة إسفنديار وجدها في الحِيرَة فكان يحدث بها في مكة ويقول : أنا أحسن حديثاً من محمد فإنما يحدثكم بأساطير الأولين .

وليس المراد في الآية خصوصه لأن كلمة كل معتد } ظاهر في عدم التخصيص .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (13)

وقيل هذا في الوليد بن المغيرة وأبي جهل ونظرائهما لقوله تعالى : " إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين " وقراءة العامة " تتلى " بتاءين ، وقراءة أبي حيوة وأبي سماك وأشهب العقيلي والسلمي : " إذا يتلى " بالياء . وأساطير الأولين : أحاديثهم وأباطيلهم التي كتبوها وزخرفوها . وأحدها أسطورة وإسطارة ، وقد تقدم .