التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{سَيَصۡلَىٰ نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ} (3)

بيان لجملة : { ما أغنى عنه ماله وما كسب } أي لا يغني عنه شيء من عذاب جهنم . ونزل هذا القرآن في حياة أبي لهب . وقد مات بعد ذلك كافراً ، فكانت هذه الآية إعلاماً بأنه لا يُسلم وكانت من دلائل النبوءة .

والسين للتحقيق مثل قوله تعالى : { قال سوف أستغفر لكم ربي } [ يوسف : 98 ] .

و« يصلى ناراً » يُشوَى بها ويحس بإحراقها . وأصل الفعل : صلاهُ بالنار ، إذا شواه ، ثم جاء منه صَلي كأفعال الإِحساس مثل فرِح ومرِض . ونُصب { ناراً } على نزع الخافض .

ووصف النار ب { ذات لهب } لزيادة تقرير المناسبة بين اسمه وبين كفره إذ هو أبو لهب والنار ذات لهب .

وهو ما تقدم الإِيماء إليه بذكر كنيته كما قدمناه آنفاً ، وفي وصف النار بذلك زيادة كشف لحقيقة النار وهو مِثل التأكيد .

وبين لَفضي { لهب } الأول و { لهب } الثاني الجناس التام .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{سَيَصۡلَىٰ نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ} (3)

ذلك - كان - في الدنيا . أما في الآخرة فإنه : ( سيصلى نارا ذات لهب ) . . ويذكر اللهب تصويرا وتشخيصا للنار وإيحاء بتوقدها وتلهبها .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{سَيَصۡلَىٰ نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ} (3)

قوله تعالى : { سيصلى نارا ذات لهب }

أي ذات اشتعال وتلهب . وقد مضى في سورة " المرسلات " {[16538]} القول فيه . وقراءة العامة : " سيصلى " بفتح الياء . وقرأ أبو رجاء والأعمش : بضم الياء . ورواها محبوب ، عن إسماعيل ، عن ابن كثير ، وحسين ، عن أبي بكر ، عن عاصم ، ورويت عن الحسن . وقرأ أشهب العقيلي وأبو سمال العدوي ومحمد بن السميقع " سيُصلى " بضم الياء ، وفتح الصاد ، وتشديد اللام ، ومعناها سيصليه الله ، من قوله : " وتصلية جحيم " {[16539]} [ الواقعة : 94 ] . والثانية من الإصلاء ، أي يصليه الله ، من قوله : { فسوف نصليه نارا }{[16540]} [ النساء : 30 ] . والأولى هي الاختيار ؛ لإجماع الناس عليها ، وهي من قوله : { إلا من هو صال الجحيم }{[16541]} [ الصافات :163 ] .


[16538]:راجع جـ 19 ص 160.
[16539]:آية 94 سورة الواقعة.
[16540]:آية 30 سورة النساء.
[16541]:آية 163 سورة الصافات.