تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{سَيَصۡلَىٰ نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ} (3)

الآية3 : وقوله تعالى : { سيصلى نارا ذات لهب } أي ذات التهاب .

وفيه دلالة إثبات رسالته حين{[24149]} أخبر أنه { سيصلى نارا } ولا يصلى النار إلا بعد ما يختم بالكفر ، ثم كان كما أخبر ، دل أنه علم ذلك بالله تعالى .

وفي هذه السورة دلالتان أخريان تدلان على نبوته .

إحداهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قرأ هذه السورة عليهم بمكة حين لم يكن له ناصر في الدين ، وكانت المنعة والقوة للكفرة ، وكانوا جميعا أولياء أبي لهب وأنصارا له عن آخرهم{[24150]} . ولا يحتمل أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه السورة عليه ، وفيها{[24151]} سب له وتعيير إلى يوم القيامة مع قلة أوليائه وكثرة أعدائه ، إذ فيه خوف هلاكه ، إلا برب{[24152]} العالمين .

( والثانية : ){[24153]} أنه صلى الله عليه وسلم كان موصوفا بحسن العشرة وجمال الصحبة مع الأجانب ، فما ظنك بالعشيرة والأقارب ؟ مع ما أنه كان متنزها عن الفحش في جميع أوقاته .

فما جاز له هذا إلا بأمر من الله تعالى ، فدل ذلك على نبوته ورسالته .


[24149]:في الأصل وم: حيث
[24150]:في الأصل وم: إخراجهم.
[24151]:في الأصل وم: وفيه
[24152]:أي: بإذن رب
[24153]:في الأصل وم: ومعنى آخر