الفاء فصيحة عاطفة على مقدر يدلّ عليه الكلام السابق ، أي فسرى بهم فأتبعهم فرعون ، فإن فرعون بعد أن رأى آيات غضب الله عليه وعلى قومه وأيقن أنّ ذلك كله تأييد لموسى أذن لموسى وهارون أن يخرجا بني إسرائيل ، وكان إذْن فرعون قد حصل ليلاً لحدوث موتان عظيم في القبط في ليلة الشهر السابع من أشهر القبط وهو شهر ( برمهات ) وهو الذي اتّخذه اليهود رأس سنتهم بإذن من الله وسمّوه ( تِسّرِي ) فخرجوا من مدينة ( رعمسيس ) قاصدين شاطىء البحر الأحمر . وندم فرعون على إطلاقهم فأراد أن يلحقهم ليرجعهم إلى مدينته ، وخرج في مركبته ومعه ستمائة مركبة مختارة ومركبات أخرى تحمل جيشه .
وأتْبَع : مرادفع تَبِع . والباء في { بجُنُودِهِ } للمصاحبة .
واليمّ : البحر . وغشيانه إياهم : تغطيته جُثَثَهم ، أي فغرِقوا .
وقوله { مَا غَشِيَهُمْ } يفيد ما أفاده قوله { فَغَشِيَهُم مِنَ اليَمّ } إذ من المعلوم أنهم غشيهم غاششٍ ، فتعيّن أن المقصود منه التهويل ، أي بلغ من هول ذلك الغرق أنّه لا يستطاع وصفه . قال في « الكشاف » : « هو من جوامع الكلم التي تستقل مع قلتها بالمعاني الكثيرة » . وهذا الجزء من القصة تقدم في سورة يونس .
قوله تعالى : " فأتبعهم فرعون بجنوده " أي اتبعهم ومعه جنوده ، وقرئ " فاتَّبعهم " بالتشديد فتكون الباء في " بجنوده " عدت الفعل إلى المفعول الثاني ؛ لأن اتبع يتعدى إلى مفعول واحد . أي تبعهم ليلحقهم بجنوده أي مع جنوده كما يقال : ركب الأمير بسيفه أي مع سيفه . ومن قطع " فأتبع " يتعدى إلى مفعولين : فيجوز أن تكون الباء زائدة ، ويجوز أن يكون اقتصر على مفعول واحد . يقال : تبعه وأتبعه ولحقه وألحقه بمعنى واحد . وقوله : " بجنوده " في موضع الحال ، كأنه قال : فأتبعهم سائقا جنوده . " فغشيهم من اليم ما غشيهم " أي أصابهم من البحر ما غرقهم ، وكرر على معنى التعظيم والمعرفة بالأمر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.