التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ} (13)

وجملة { يوم هم على النار يفتنون } جواب لسؤالهم جرى على الأسلوب الحكيم من تلقي السائل بغير ما يتطلب إذ هم حين قالوا : أيّان يوم الدين ، أرادوا التهكم والإحالة فتُلقِّي كلامُهم بغير مرادهم لأن في الجواب ما يشفي وقع تهكمهم على طريقة قوله تعالى : { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيتُ للناس والحج } [ البقرة : 189 ] . والمعنى : يوم الدين يقع يوم تُصْلَوْن النار ويقال لكم : ذوقوا فتنتكم .

وانتصب { يوم هم على النار يفتنون } على الظرفية وهو خبر عن مبتدأ محذوف دل عليه السؤال عنه بقولهم : أيام يوم الدين . والتقدير : يومُ الدين يومَ هم على النار يفتنون .

والفَتْن : التعذيب والتحريق ، أي يوم هم يعذبون على نار جهنم وأصل الفَتْن الاختيار . وشاع إطلاقه على معان منها إذابة الذهب على النار في البُوتَقة لاختيار ما فيه من معدن غيرِ ذهب ، ولا يذاب إلا بحرارة نار شديدة فهو هنا كناية عن الإحراق الشديد .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ} (13)

ومن ثم يعالجهم بمشهدهم في هذا اليوم الذي يستبعدونه ويستنكرونه ؛ وهم يحرقون بالنار كحرق المعدن لتمييز حقيقته : ( يوم هم على النار يفتنون ) !

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ} (13)

قوله تعالى : " يوم هم على النار يفتنون " نصب " يوم " على تقدير الجزاء أي هذا الجزاء " يوم هم على النار يفتنون " أي يحرقون ، وهو من قولهم : فتنت الذهب أي أحرقته لتختبره ، وأصل الفتنة الاختبار . وقيل : إنه مبني بني لإضافته إلى غير متمكن ، وموضعه نصب على التقدير المتقدم ، أو رفع على البدل من " يوم الدين " . وقال الزجاج : يقول يعجبني يوم أنت قائم ويوم أنت تقوم ، وإن شئت فتحت وهو في موضع رفع ، فإنما انتصب هذا وهو في المعنى رفع . وقال ابن عباس : " يفتنون " يعذبون . ومنه قول الشاعر :

كل امرئ من عباد الله مُضطهد *** ببطن مكة مقهورٌ ومفتونُ