التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ} (66)

وجعلوا جملة { إنا لمغرمون } تندماً وتحسراً ، أي تعلمون أن حطم زرعِكُم حرمانٌ من الله جزاء لكفركم ، ومعنى { مغرمون } من الغرام وهو الهلاك كما في قوله تعالى : { إن عَذابها كان غراماً } [ الفرقان : 65 ] . وهذا شبيه بما في سورة القلم من قوله تعالى : { فلما رأوها قالوا إنا لضالّون إلى قوله : إنا كنا طاغين } [ القلم : 26 31 ] .

فتحصل أن معنى الآية يجوز أن يكون جارياً على ظاهر مادة فعل { تفكهون } ويكون ذلك تهكماً بهم حملاً لهم على معتاد أخلاقهم من الهزْل بآيات الله ، وقرينة التهكم ما بعده من قوله عنهم { إنا لمغرمون بل نحن محرومون } .

ويجوز أن يكون محمل الآية على جعل { تفكهون } بمعنى تندمون وتحزنون ، ولذلك كان لفعل { تفكهون } هنا وقع يعوضه غيره .

وجملة { إنا لمغرمون } مقول قول محذوف هو حال من ضمير { تفكهون } .

وقرأ الجمهور { إنا لمغرمون } بهمزة واحدة وهي همزة ( إنّ ) ، وقرأه أبو بكر عن عاصم { أإنا } بهمزيتن همزة استفهام وهمزة ( إنِ ) .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ} (66)

57

ولو وقع هذا لظل الناس يلونون الحديث وينوعونه يقولون : ( إنا لمغرمون ) : غارمون( بل نحن محرومون ) . .

ولكن فضل الله يمنحهم الثمر ، ويسمح للنبتة أن تتم دورتها ، وتكمل رحلتها ، وهي ذاتها الرحلة التي تقوم بها الخلية التي تمنى . . وهي صورة من صور الحياة التي تنشئها القدرة وترعاها .

فماذا في النشأة الأخرى من غرابة . وهذه هي النشأة الأولى ? . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ} (66)

" إنا لمغرمون " وقرأ أبو بكر والمفضل " أئنا " بهمزتين على الاستفهام ، ورواه عاصم عن زر بن حبيش . الباقون بهمزة واحدة على الخبر ، أي يقولون " إنا لمغرمون " أي معذبون ، عن ابن عباس وقتادة قالا : والغرام العذاب ، ومنه قول ابن المحلم :

وثقت بأن الحفظ مني سَجِيَّة *** وأن فؤادي مُتْبَلٌ بك مغرمُ

وقال مجاهد وعكرمة : لمولع بنا ، ومنه قول النمر بن تولب :

سلاَ عن تذكُّره تُكْتَمَا{[14665]} *** وكان رهيناً بها مُغْرَما

يقال : أغرم فلان بفلانة ، أي أولع بها ومنه الغرام وهو الشر اللازم . وقال مجاهد أيضا : لملقون شرا . وقال مقاتل بن حيان : مهلكون . النحاس : " إنا لمغرمون " مأخوذ من الغرام وهو الهلال ، كما قال{[14666]} :

يومُ النِّسَار ويوم الجِفَا ***رِ كانا عذاباً وكانا غراماً

والضحاك وابن كيسان : هو من الغرم ، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض ، أي غرمنا الحب الذي بذرناه . وقال مرة الهمداني : محاسبون .


[14665]:تكتم: اسم من يشبب بها.
[14666]:قائله بشر بن أبي خازم. النسار موضع وقيل: هو ماء لبني عامر. والجفار: موضع وقيل: هو ماء لبني تميم. ويوم النسار ويوم الجفار: يومان من أيام العرب. مشهوران.