التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ} (34)

وقوله : { والذين هم على صلاتهم يحافظون } ثناء عليهم بعنايتهم بالصلاة من أن يعتريها شيء يخل بكمالها ، لأن مادة المفاعلة هنا للمبالغة في الحفظ مثل : عافاه الله ، وقاتله الله ، فالمحافظة راجعة إلى استكمال أركان الصلاة وشروطها وأوقاتها . وإيثار الفعل المضارع لإِفادة تجدد ذلك الحفاظ وعدم التهاون به ، وبذلك تعلم أن هذه الجملة ليست مجرد تأكيد لجملة { الذين هم على صلاتهم دائمون } بل فيها زيادة معنى مع حصول الغرض من التأكيد بإعادة ما يفيد عنايتهم بالصلاة في كلتا الجملتين .

وفي الأخبار النبوية أخبار كثيرة عن فضيلة الصلاة ، وأن الصلوات تكفر الذنوب كحديث « مَا يُدريكم ما بَلَغتْ به صلاته »

وقد حصل بين أخرى هذه الصلات وبين أولاها محسن رد العجز على الصدر .

وتقديم المسند إليه على المسند الفعلي في قوله : { والذين هم على صلاتهم يحافظون } يفيد تقوية الخبر مع إفادة التجدد من الفعل المضارع .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ} (34)

وكما بدأ سمات النفوس المؤمنة بالصلاة ، ختمها كذلك بالصلاة :

( والذين هم على صلاتهم يحافظون ) . .

وهي صفة غير صفة الدوام التي ذكرت في صدر هذه الصفات . تتحقق بالمحافظة على الصلاة في مواعيدها ، وفي فرائضها ، وفي سننها ، وفي هيئتها ، وفي الروح التي تؤدى بها . فلا يضيعونها إهمالا وكسلا . ولا يضيعونها بعدم إقامتها على وجهها . . وذكر الصلاة في المطلع والختام يوحي بالاحتفال والاهتمام . وبهذا تختم سمات المؤمنين . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ} (34)

قوله تعالى : " والذين هم على صلاتهم يحافظون " قال قتادة : على وضوئها وركوعها وسجودها . وقال ابن جريج : التطوع . وقد مضى في سورة " المؤمنون{[15366]} " . فالدوام خلاف المحافظة . فدوامهم عليها أن يحافظوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل ، ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها ، ويقيموا أركانها ، ويكملوها بسننها وآدابها ، ويحفظوها من الإحباط باقتراب المأثم . فالدوام يرجع إلى نفس الصلوات والمحافظة إلى أحوالها .


[15366]:راجع جـ 12 ص 107.