معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (87)

قوله تعالى : { ولا يصدنك عن آيات الله } يعني القرآن ، { بعد إذ أنزلت عليك وادع إلى ربك } إلى معرفته وتوحيده ، { ولا تكونن من المشركين } قال ابن عباس رضي الله عنهما : الخطاب في الظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أهل دينه ، أي : لا تظاهروا الكفار ولا توافقوهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (87)

ولما كان التواني في النهي عن المنكر إعراضاً عن الأوامر وإن كان المتواني مجتهداً في العمل ، قال مؤكداً تنبيهاً على شدة الأمر لكثرة الأعداء وتتابع الإيذاء والاعتداء : { ولا يصدنك } أي الكفار بمبالغتهم في الإعراض وقولهم { لولا أوتي مثل ما أوتي موسى } ونحوه { عن آيات الله } أي عن الصدع بها وهي من المتصف بصفات الكمال ، في الأوقات الكائنة { بعد إذ أنزلت } أي وقع إنزالها ممن تعلمه منتهياً { إليك } مما ترى من أوامرها ونواهيها ، ولقد بين هذا المعنى قوله : { وادع } أي أوجد الدعاء للناس { إلى ربك } أي المحسن إليك لإحسانه إليك ، وإقباله دون الخلق عليك ، وأعراه من التأكيد اكتفاء بالمستطاع فإن الفعل ليس للمبالغة فيه جداً ، إشارة إلى أن جلب المصالح أيسر خطباً من درء المفاسد ، فإن المطلوب فيه النهاية محدود بالاجتناب .

ولما كان الساكت عن فاعل المنكر شريكاً له ، قال مؤكداً تنبيهاً على الاهتمام بدرء المفاسد ، وأنه لا بد فيه من بلوغ الغاية : { ولا تكونن من المشركين* } أي معدوداً في عدادهم بترك نهيهم عن شركهم وما يتسبب عنه ساعة واحدة .