أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ} (30)

انطلقوا خصوصا وعن يعقوب انطلقوا على الإخبار عن امتثالهم للأمر اضطرارا إلى ظل يعني ظل دخان جهنم كقوله تعالى وظل من يحموم ذي ثلاث شعب يتشعب لعظمه كما ترى الدخان العظيم يتفرق تفرق الذوائب وخصوصية الثلاث إما لأن حجاب النفس عن أنوار القدس الحس والخيال والوهم أو لأن المؤدي إلى هذا العذاب هو القوة الواهمة الحالية في الدماغ والغضبية التي في يمين القلب والشهوية التي في يساره ولذلك قيل شعبة تقف فوق الكافر وشعبة عن يمينه وشعبة عن يساره .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ} (30)

كذلك إذا لم يعرفْ العبدُ قَدْرَ انفتاح طريقه إلى الله بقلْبه ، وتعزُّرِه بتوكله . . . فإذا رجع إلى الخَلْقِ عند استيلاء الغفلة نَزَعَ اللَّهُ عن قلبه الرحمةَ ، وانسدَّت عليه طُرُقُ رُشْدِه ، فيتردد من هذا إلى هذا إلى هذا .

ويقال لهم : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذِّبون . والاستقلالُ بالله جنّة المأوى ، والرجوعُ إلى الخَلْقِ قَرْعُ باب جهنم . . وفي معناه أنشدوا :

ولم أرَ قبلي مَنْ يُفارِقُ جنَّةً *** ويقرع بالتطفيل بابَ جهنم

ثم يقال لهم إذا أخذوا في التنصُّل والاعتذار : { هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون } .