أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ} (50)

{ وما أمرنا إلا واحدة } إلا فعلة واحدة وهو الإيجاد بلا معالجة ومعاناة ، أو { إلا } كلمة واحدة وهو قوله كن . { كلمح بالبصر } في اليسر والسرعة ، وقيل معناه معنى قوله تعالى : { وما أمر الساعة إلا كلمح البصر } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ} (50)

41

المفردات :

إلا واحدة : كلمة واحدة ، هي كن .

التفسير :

50- { وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَر } .

إنه سبحانه فعّال لما يريد ، وإذا أراد تحقيق أمر أمَرَ به مرة واحدة ، لا تكرير فيها ، ولا تأخير لتحقيق ما يريد ، بل يتحقق كل مراده في سرعة مطلقة كلمح البصر ، ولله در القائل :

إذا أراد الله أمرا فإنما *** يقول له كُن قولة فيكون

ولمح البصر : إغماض البصر ثم فتحه ، وهذا تمثيل وتقريب لسرعة نفاذ المشيئة في إيجاد الأشياء ، فهو كلمح البصر أو أقرب ، كما قال تعالى : { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } . ( يس : 82 ) .

فالكون في قبضته سبحانه ، وَاحِدَةٌ . تنشئ هذا الوجود الهائل ، و ووَاحِدَةٌ . تبدّل فيه وتغير ، و وَاحِدَةٌ تذهب به كما يشاء الله ، وكل ذلك يبعث في نفوس المؤمنين الأمل والرجاء ، والثقة بوعد الله ونصره للمتقين ، فمن وجد الله وجد كل شيء ، ومن فقد الله فقد كل شيء .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ} (50)

وقوله - سبحانه - : { وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بالبصر } بيان لكمال قدرته - تعالى - .

واللمح : النظر السريع العاجل الذى لا تريث معه ولا انتظار ، يقال : لمح فلان الشىء إذا أبصره بنظر سريع . . . وقوله : { وَاحِدَةٌ } صفة لموصوف محذوف .

أى : وما أمرنا وشأننا فى خلق الأشياء وإيجادها ، إلا كلمة واحدة وهى قول : " كن " فتوجد هذه الأشياء كملح البصر فى السرعة .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } والمراد بهذه الآية وأمثالها : بيان كمال قدرة الله - تعالى - وسرعة إيجاده لكل ما يريد إيجاده ، وتحذير الظالمين من العذاب الذى متى أراده الله - تعالى - فلن يدفعه عنهم دافع ، بل سيأتيهم كلمح البصر فى السرعة .

والتعبير بقوله : { وَاحِدَةٌ } لإفادة أن كل ما يريد الله - تعالى - إيجاده فسيوجد فى اسرع وقت ، وبكلمة واحدة لا بأكثر منها ، سواء أكان ذلك الموجود جليلا أم حقيرا ، صغيرا أم كبيرا .