نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَٰبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (122)

ولما طال المدى في {[4790]}استقصاء تذكيرهم بالنعم ثم{[4791]} في بيان عوارهم وهتك أستارهم وختم ذلك بالترهيب بخسارهم{[4792]} لتضييع{[4793]} أديانهم بأعمالهم وأحوالهم وأقوالهم أعاد ما صدر به قصتهم من التذكير بالنعم{[4794]} والتحذير من حلول النقم يوم يجمع الأمم ويدوم فيه الندم لمن زلت به القدم ، ليعلم أن ذلك فذلكة القصة والمقصود بالذات في {[4795]}الحث على{[4796]} انتهاز{[4797]} الفرصة في التقصّي{[4798]} عن حرمة{[4799]} النقص إلى لذة الربح بدوام الشكر . قال الحرالي : فلبعده{[4800]} بالتقدم كرره تعالى إظهاراً لمقصد التئام آخر الخطاب بأوله وليتخذ{[4801]} هذا الإفصاح والتعليم أصلاً لما يمكن أن يرد من نحوه في سائر القرآن حتى كأن الخطاب إذا انتهى إلى غاية خاتمة يجب أن يلحظ القلب بداية تلك الغاية فيتلوها ليكون في تلاوته جامعاً لطرفي البناء{[4802]} و{[4803]}في تفهمه جامعاً لمعاني طرفي المعنى ؛ انتهى - فقال تعالى : { يا بني إسرائيل } أي ولد الأنبياء الأصفياء ووالد الأنبياء السعداء { اذكروا نعمتي } أي الشريفة بالنسبة إليّ { التي أنعمت عليكم } بها في الدنيا { وأني فضلتكم } واقتصر هنا على نعمة التفضيل ولم يذكر الوفاء الذي هو فضيلة النفس الباطنة{[4804]} إشارة إلى جمودهم باقتصارهم على النظر في الظاهر على { العالمين } في تلك{[4805]} الأزمان كلها بإتمام نعمة الدنيا بشرع الدين المقتضى للنعمة في الأخرى ، فإنكم إذا ذكرتم النعمة شكرتموها فقيدتموها واستوجبتم من الله الزيادة في الدنيا والرضى في العقبى


[4790]:ليست في ظ
[4791]:ليست في ظ
[4792]:العبارة من هنا إلى "وأقوالهم" ليست في ظ
[4793]:في م: لتضيع.
[4794]:في ظ: بالنعيم
[4795]:ليست في ظ
[4796]:ليست في ظ
[4797]:وقع في ظ: انتهاض -خطأ
[4798]:في م ومد و ظ: التقصي
[4799]:في م: حرفة، وفي ظ: حدقة -كذا
[4800]:في م: فليعده
[4801]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: ليتحد –كذا بالدال المهملة.
[4802]:في م: البنا، وفي مد، البنا، وفي الأصل النبا، وفي ظ: النباء -كذا
[4803]:العبارة من هنا إلى "الأصفياء و" ليست في ظ
[4804]:زيدت "و" في ظ.
[4805]:زيدت في ظ: في.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَٰبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (122)

قوله تعالى : { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون } يذكر الله بني إسرائيل بأنعُمِه الكثيرة التي أنعمها عليهم بما لم يُنعم مثله على أمه من الأمم ، وذلك هو المراد بالتفضيل على العالمين . فهو ليس تفضيلا أخرويا فيكونوا خيرا من غيرهم من الشعوب والأمم ، أو ينالوا بذلك خطورة التفضيل التي لم تتيسر لسواهم . ليس المقصود ذلك ، ولكن المقصود أن الله جلت قدرته قد امتن عليهم من الخيرات والعطايا ، وأٍبغ عليهم أثواب العفو والإحسان في هذه الدنيا ، ودفع عن كواهلهم غوائل الأذى والشر والعداوة ، وكتب لهم من المعجزات ما لم يؤته غيرهم من الناس . وذلك هو التفضيل .

أما أن يفضلوا على غيرهم من حيث التكريم والاعتبار تحت تصور موهوم بأنهم خلق مفضل متميز ، أو أنهم شعب الله المختار ، فإن ذلك لا يستند إلى شيء من دليل أو منطق إلا الهوى الجامح والتعصب الممجوج وهو تعصب للذات والعرق تنبذه أديان السماء نبذا