نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ} (77)

{ حتى إذا فتحنا } أي بما لنا من العظمة ، ودل على أنه فتح عذاب فقال : { عليهم باباً } من الأبواب التي نقهر بها من شئنا بحيث يعلوه أمرها ولا يستطيع دفعها { ذا عذاب شديد } يعني القتل والأسر يوم بدر - قاله ابن عباس رضي الله عنهما ، أو القحط الذي سلطه عليهم إجابة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله :

" اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف " { إذا هم فيه } أي ذلك الباب مظروفون لا يقدرون منه على نوع خلاص { مبلسون* } أي متحيرون ساكنون على ما في أنفسهم آئسون لا يقدرون أن ينطقوا بكلمة ، داخلون في الإبلاس وهو عدم الخير ، متأهلون لسكنى " بولس " وهو سجن جهنم ، لعدم جعلهم التضرع وصفاً لهم لازماً غير عارض ، والخوف من الله شعاراً دائماً غير مفارق ، استحضاراً لقدرته واستكباراً لعظمته ؛

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ} (77)

قوله : ( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ) يعني إذا جاءتهم الساعة بغتة وأتاهم من العذاب ما لم يحتسبوا ( إذا هم فيه مبلسون ) أي آيسون ؛ أبلس الرجل – يعني أيس من الخير- وإبليس ، قيل : غير منصرف للعجمة والعلمية . وقيل : عربي مشتق من الإبلاس وهو اليأس{[3192]} .

والمقصود : أن هؤلاء المشركين المعاندين قد أيسوا عند وقوع العذاب يوم القيامة من كل خير ، ومن كل نصير أو مجبر ، وانقطع فيهم الرجاء وتبددت فيهم الآمال وأيقنوا أنهم هالكون لا محالة .


[3192]:- المصباح المنير جـ1 ص 68.