ثم أتبع هذا الدليل تأبيداً له ما يدل على أنهم لا يسلكون الصراط إلا اضطراراً فقال : { ولقد أخذناهم } أي بما لنا من العظمة { بالعذاب } أي بمطلقه كإظهار حزب الله عليهم في بدر وغيرها { فما استكانوا } أي خضعوا خضوعاً هو كالجبلة لهم { لربهم } المحسن إليهم عقب المحنة ، وحقيقته ما طلبوا أن يكونوا له ليكرموا مقام العبودية من الذل والخضوع والانقياد لأوامره تاركين حظوظ أنفسهم ، والحاصل أنه لما ضربهم بالعذاب كان من حقهم أن يكونوا له لا لشركائهم ، فما عملوا بمقتضى ذلك إيجاداً ولا طلباً { وما يتضرعون* } أي يجددون الدعاء بالخضوع والذل والخشوع في كل وقت بحيث يكون لهم عادة ، بل هم على ما جبلوا عليه من الاستكبار والعتو إلا إذا التقت حلقتا البطان ، ولم يبق لهم نوع اختيار ، بدليل ما أرشد إليه حرف الغاية من أن التقدير : بل استمروا على عتوهم
قوله تعالى : { ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ( 76 ) حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون ( 77 ) وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ( 78 ) وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ( 79 ) وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون ( 80 ) بل قالوا مثل ما قال الأولون ( 81 ) قالوا أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون ( 82 ) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ( 83 ) } لما أخذ الله قريشا بسني الجدب والقحط فأصابهم من الفقر والجوع ما أصابهم حتى أكلوا العلهز – يعني الوبر بالدم- عندئذ جاء أبو سفيان إلى النبي ( ص ) فقال : أنشدك الله والرحم ، إنك تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ، قال : " بلى " ، فقالت : قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية . وهو قوله سبحانه وتعالى : ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) {[3191]} .
بلونا هؤلاء المشركين المعاندين ليعتبروا ويزدجروا وينتهوا عن طغيانهم وعتوهم . بلوناهم بالفقر والحاجة والجوع ( فما استكانوا لربهم ) أي فما خضعوا لربهم وما خشعوا ولا ذلوا لجنابه العظيم ( وما يتضرعون ) أي لم يتذللوا لله بالتوبة والاستغفار والدعاء ؛ بل ازدادوا عتوا وطغيانا ولجوا في ضلالهم وكفرهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.