نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ} (74)

{ قالوا } : لا والله ! ليس عندهم شيء من ذلك { بل وجدنا آباءنا كذلك } أي مثل فعلنا هذا العالي الشأن ، ثم صوروا حالة آبائهم في نفوسهم تعظيماً لأمرهم فقالوا : { يفعلون* } أي فنحن نفعل كما فعلوا لأنهم حقيقون منا بأن لا نخالفهم ، مع سبقهم لنا إلى الوجود ، فهم أرصن منا عقولاً ، وأعظم تجربة ، فلولا أنهم رأوا ذلك حسناً ، ما واظبوا عليه ، هذا مع أنهم لو سلكوا طريقاً حسية حصل لهم منها ضرر حسي ما سلكوها قط ، ولكن هذا الدين يهون على الناس فيه التقليد بالباطل قديماً وحديثاً .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ} (74)

{ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } هؤلاء الضالون السفهاء سادرون في ظلام التقليد الأعمى للآباء والأجداد ، جانحون للسير على خطاهم دون أن يعبئوا في ذلك بزيغ أو عوج ، ولم يسعفهم فيه أثارة من حجة أو دليل إلا التقليد الأصم .

وهذه خطيئة كبرى وسفه غليظ يتلبس به في مختلف الأزمان كثير من الناس أفرادا وجماعات ؛ إذ يجنحون في كثير من سلوكهم وتصرفاتهم وأهوائهم وعباداتهم إلى ما كان يصنعه الآباء والأجداد ؛ فهم يتلقون عنهم كل ذلك دون تمحيص أو إعمال لنظر ، ولا يبالون في ذلك أن يكون المأخوذ عن الغابرين زيفا أو هراء أو ضلالا .