أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ} (107)

شرح الكلمات :

{ أخرجنا منها فإن عدنا } : أي من النار فإن عدنا إلى الشرك والمعاصي .

المعنى :

ثم قالوا ما أخبر تعالى به عنهم بقوله : { ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون } هذا دعاؤهم وهم في جهنم يسْألون ربهم أن يردهم إلى الدنيا ليؤمنوا ويستقيموا على صراط الله المستقيم الذي هو الإسلام وسوف ينتظرون جواب الله تعالى ألف سنة ، وهو ما تضمنته الآيات التالية .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير عقيدة البعث والجزاء من خلال عرض أحداثها في هذه الآيات .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ} (107)

" ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون " طلبوا الرجعة إلى الدنيا كما طلبوها عند الموت . " فإن عدنا " إلى الكفر " فإنا ظالمون " لأنفسنا بالعود إليه فيجابون بعد ألف سنة : " اخسؤوا فيها ولا تكلمون " أي ابعدوا في جهنم ، كما يقال للكلب : اخسأ ، أي أبعد . خسأت الكلب خسئا طردته . وخسأ الكلب بنفسه خسوءا ، يتعدى ولا يتعدى . وانخسأ الكلب أيضا . وذكر ابن المبارك قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة يذكره عن أبي أيوب عن عبدالله بن عمرو بن العاصي قال : إن أهل جهنم يدعون مالكا فلا يجيبهم أربعين عاما ، ثم يرد عليهم : إنكم ماكثون . قال : هانت والله دعوتهم على مالك ورب مالك . قال : ثم يدعون ربهم فيقولون : " ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين . ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون " . قال : فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين . قال : ثم يرد عليهم اخسؤوا فيها . قال : فوالله ما نبس القوم بعدها بكلمة ، وما هو إلا الزفير والشهيق من نار جهنم فشبه أصواتهم بصوت الحمير ، أولها زفير وآخرها شهيق . خرجه الترمذي مرفوعا بمعناه من حيث أبي الدرداء . وقال قتادة : صوت الكفار في النار كصوت الحمار ، أوله زفير وآخره شهيق . وقال ابن عباس : يصير لهم نباح كنباح الكلاب . وقال محمد بن كعب القرظي : بلغني أو ذكر لي أن أهل النار استغاثوا بالخزنة . . . الخبر بطوله ، ذكره ابن المبارك ، وقد ذكرناه بكمال في التذكرة ، وفي آخره : ثم مكث عنهم ما شاء الله ، ثم ناداهم " ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون " قال : فلما سمعوا صوته قالوا : الآن يرحمنا ربنا فقالوا عند ذلك " ربنا غلبت علينا شقوتنا " أي الكتاب الذي كتب علينا " وكنا قوما ضالين . ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون " فقال عند ذلك " اخسؤوا فيها ولا تكلمون " فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء ، وأقبل بعضهم على بعض ينبح بعضهم في وجوه بعض ، وأطبقت عليهم .