أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ} (50)

شرح الكلمات :

{ فأقبل بعضهم على بعض } : أي أقبل أهل الجنة .

{ يتساءلون } : أي عما مرّ بهم في الدنيا وما جرى لهم فيها .

المعنى :

ما زال السياق في بيان نعيم أهل الجنة فقد قال بعضهم لبعض بعد أن جلسوا على السرر متقابلين يتجاذبون أطراف الحديث متذكرين ما مرّ بهم من أحداث في الحياة الدنيا فقال أحدهم إنّي كان في الدنيا قرين .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ} (50)

ثم حكى - سبحانه - بعض المحاورات التى تدور بين عباده المخلصين ، بعد أن رأوا ما أعده - سبحانه - لهم من نعيم مقيم . . فقال - تعالى - :

{ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ . . . } .

قال صاحب الكشاف : فإن قلت : علام عطف قوله : { فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ } ؟

قلت ؛ هو معطوف على قوله - تعالى - قبل ذلك : { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ } والمعنى : يشربون فيتحادثون على الشراب كعادة الشاربين .

قال الشاعر :

وما بقيت من اللذات إلا . . . أحاديث الكرام على المدام

فيقبل بعضهم على بعض { يَتَسَآءَلُونَ } عما جرى لهم وعليهم فى الدنيا . إلا أن جئ به ماضيا على عادة الله فى أخباره .

أى : أن هؤلاء العباد المخلصين ، بعد أن أعطاهم الله ما أعطاهم من النعم ، أقبل بعضهم على بعض { يَتَسَآءَلُونَ } فيما بينهم عن ذكرياتهم ، وإذا بواحد منهم يقول لإخوانه - من باب التحدث بنعمة الله :

{ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ} (50)

قوله تعالى : { فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ( 50 ) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ } .

( أقبل ) معطوف على { يُطاف } . و { يتساءلون } في موضع نصب على حال من فاعل ( أقبل ) أي يشربون فيتحدثون{[3953]} . وذلك إخبار من الله عن حال أهل الجنة وهم يتنعّمون ويتقلّبون في السعادة وطيب العيش . ومثال ذلك أن إقبال بعضهم على بعض وهم جلوس على الأسرّة يتلذذون ويتحادثون على الشراب ويتساءلون فيما بينهم عن أحوالهم وعما أنعم الله به عليهم ؛ إذ أدخلهم الجنة ، وعما كانوا عليه في الدنيا وكيف كانوا يعانون من ضروب المتاعب والهموم ، وغير ذلك من صور الحديث في المجالس المحببة الحانية حيث الأنس والهناء والرخاء والأمن والسعادة الكاملة .


[3953]:الدر المصون ج 9 ص 308