التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (51)

{ إن الله ربي وربكم } رد على من نسب الربوبية لعيسى وانتهى كلام عيسى عليه السلام إلى قوله :{ صراط مستقيم } وابتداؤه من قوله :{ أني قد جئتكم } ، وكل ذلك يحتمل أن يكون مما ذكرت الملائكة لمريم ، حكاية عن عيسى عليه السلام أنه سيقوله ، ويحتمل أن يكون خطاب مريم قد انقطع ثم استؤنف الكلام من قوله { ورسولا } ، على تقدير جاء عيسى رسولا بأني قد جئتكم بآية من ربكم ، ثم استمر كلامه إلى آخره .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (51)

وقوله : ( إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) هذا تأكيد على الإقرار المطلق من عيسى عليه السلام بالعبودية لله ، أي أنه عبد من عباد الله ، وأن الله رب الأرباب ، وأنه صاحب الإلهية بغير نديد ، وأيما اختلاق متكلف من الكلام الزائف عن إلهية عيسى أو بُنوته لله لا جرم أنه محض ظلم وهراء ، بل إنه اعتداء صارخ ومريع على جلال الله في عليائه وملكوته .

إن التصور الصادع المطلق على أن المسيح عبد من عباد الله لهو حقيقة كونية كبرى . حقيقة تنطق بها الأذهان والمشاعر السليمة ، وتفيض بها طبائع الخلائق كافة ، بل يهتف بها الكون برمته من أقصاه إلى أقصاه ، وليس على البشرية بعد هذه الحقيقة الراسية البلجة إلا أن تستضيء بتعاليم النبوة فتمضي على الطريق المبين . طريق الله المستقيم ( فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) .