{ ذلك بأن الله هو الحق } أي : ذلك المذكور من أمر الإنسان والنبات حاصل ، بأن الله هو الحق ، هكذا قدره الزمخشري ، والباء على هذا سببية ، وبهذا المعنى أيضا فسره ابن عطية ، ويلزم على هذا أن لا يكون قوله :
{ وأن الساعة آتية } معطوفا على { ذلك } ، لأنه ليس بسبب لما ذكر ، فقال ابن عطية قوله : { أن الساعة } ليس بسبب لما ذكر ، ولكن المعنى أن الأمر مرتبط بعضه ببعض ، أو على تقدير والأمر أن الساعة ، وهذان الجوابان اللذان ذكر ابن عطية ضعيفان . أما قوله : { إن الأمر } مرتبط بعضه ببعض فالارتباط هنا إنما يكون بالعطف ، والعطف لا يصح ، وأما قوله على تقدير الأمر : { أن الساعة } ، فذلك استئناف وقطع للكلام الأول . ولا شك أن المقصود من الكلام الأول : هو إثبات الساعة فكيف يجعل ذكرها مقطوعا مما قبله ، والذي يظهر لي أن الباء ليست بسببية ، وإنما يقدر لها فعل تتعلق به ويقتضيه المعنى ؛ وذلك أن يكون التقدير ذلك الذي تقدم من خلقة الإنسان والنبات شاهد بأن الله هو الحق ، وأنه يحيي الموتى ، وبأن الساعة آتية فيصح عطف .
{ وأن الساعة } على ما قبله بهذا التقدير ، وتكون هذه الأشياء المذكورة بعد قوله ذلك مما استدل عليها بخلقة الإنسان والنبات .
ولما قرر سبحانه هذين الدليلين ، رتب عليهما ما هو مطلوب والنتيجة فقال على طريق التعليل : { ذلك } أي الذي تقدم من الأمر بالتقوى ، والترهيب من جلال الله بالحشر ، والاستدلال عليه بالتصرف في تطوير الإنسان والنبات إلى ما في تضاعيفه من أنواع الحكم وأصناف اللطائف { بأن } أي بسبب أن تعلموا أن { الله } أي الجامع لأوصاف الكمال { هو } أي وحده { الحق } أي الثابت أتم ثبات ، بحيث يقتضي ذلك أنه يكون كل ما يريد ، فإنه لا ثبات مع العجز { وأنه يحيي الموتى } أي القادر على ذلك بأنه - كما سيأتي - هو العلي الكبير { وأنه على كل شيء } من الخلق وغيره { قدير* }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.